تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1359

مساهمون:

ص١٣٥٩
الآخرون لم يسلموا ، ومن أسلم هم الذين كانوا على الحق ، ومن رحمة اللّه تعالى أنه جعل الذين علموا برسالة رسول اللّه أن يعلنوا البشارة في كتبهم ولم يكتموا ذلك العلم بل أعلنوا الإيمان ، بينما أصر البعض الآخر على كتمان ما جاءهم من العلم وأصروا على الإنكار . إن الذين أسلموا هم الذين ينطبق عليهم قول الشاعر :
إن الذي جعل الحقيقة علقما * لم يخل من أهل الحقيقة جيلا
وإذا كان اللّه قد عصم الأجيال المتتالية من أمة الإسلام بأن حفظ لنا القرآن . ففي الأديان الأخرى كان هناك أناس من أهل الحقيقة ، وأنصفهم اللّه :
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 )
( سورة آل عمران ) لقد أنصفهم اللّه حق الإنصاف ، والذين آمنوا برسول اللّه من أتباع تلك الديانات قد اهتدوا إلى الحق ، واختلفوا مع غيرهم وقول الحق :
« أُوتُوا الْكِتابَ »
هذا القول يقتضى أن نقف عند « أوتوا » ونقف عند « الكتاب » وقفة أخرى ، إن قول الحق « أوتوا » أي أن شيئا قد جاء إليهم من جهة أخرى . إذن فالكتاب ليس من أفكار البشر ؛ لأن المنهج لو كان من أفكار البشر لكان من الممكن أن يختلفوا فيه أو حوله ، وبناء « أوتوا » للمفعول يجعلنا نسأل : من الذي آتاهم الكتاب ؟ إنه اللّه سبحانه وتعالى ، والحق سبحانه وتعالى لا يأتي بمختلف فيه . وما دام الكتاب من عند اللّه فلا يمكن أن يوجد فيه خلاف . يقول الحق :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( من الآية 82 من سورة النساء )