لذلك نجد أن تفسير الكتاب بالكتابة هو المناسب للأمية ، أو خذ هذه اللقطة على أساس أن هناك فرقا بين التلاوة والتعليم ، التلاوة : يتلو عليهم ، أي أن الرسول هو الذي يتلو ، والتعليم يكون بأن يتلوا هم القرآن .
« وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ »
و « علّم » أي نقل العلم من معلم إلى معلّم .
ويختتم الحق هذه الآية بالقول الكريم :
« وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وهناك أساليب تأتى في القرآن فيها « إن » وتجد كل « إن » في موضع لها معنى يختلف عن الآخر ، فمثلا تأتى « إن » شرطية ، يعنى يأتي بعدها فعل شرط وجواب شرط مثل قوله الحق :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 )
( من الآية 140 سورة آل عمران )
أي إن يمسسكم قرح فلا تيأسوا ولا تبتئسوا . فقد مس القوم قرح مثله ، وقوله الحق :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
( من الآية 271 سورة البقرة )
إننا هنا نجد أنّ « إن » شرطية ، ففيه شرط وجواب شرط . ومرة تأتى « إن » وبعدها « إلا » :
إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ
( من الآية 2 سورة المجادلة )
وهو سبحانه يتكلم هنا عن الذين يظاهرون من نسائهم ، أي يقول الرجل لامرأته : أنت علىّ كظهر أمي ، إن أمك هي التي ولدتك وامرأتك لم تلدك ، فلو كانت أمك لكانت محرمة عليك ،
« إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي »
، فعندي هنا « إن » وبعدها « إلا » وما دام جاءت « إلا » فالذي بعدها يكون مثبتا ، والذي قبلها يكون منفيا ، مثل قولنا : « ما قام القوم إلا زيدا » إن زيدا مختلف عنهم .
« إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ »
أي : ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ، إذن ف « إن » هنا ليست