وفي حياتنا اليومية نسمع من يقول : أنا وكلت فلانا ، أي أنني لا أقدر على هذا الأمر فوكلت فلانا . ومعنى توكيله لفلان أنه قد أظهر عجزه عن هذا الأمر . ولهذا ذهب إلى غير عاجز . كذلك التوكل الإيمانى ، فالتوكل معناه : تسليمك زمام أمورك إلى الحق ثقة بحسن تدبيره ، ومن تدبيره أن أعطاك الأسباب فلا ترديد اللّه الممدودة بالأسباب ثم تقول له اعمل لي يا رب ؛ لأننا قلنا في سورة الفاتحة : إن الإنسان يدعو قائلا :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
( 5 )
( سورة الفاتحة )
ومعنى « نستعين » أي نطلب منك المعونة التي نتقن بها العمل . وبعد ذلك يقول الحق :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 160 )
الحق يقول هنا :
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
، المؤمنون بمن ؟ باللّه . وما داموا مؤمنين به فمن إيمانهم به أنه إله قادر حكيم عالم بالمصلحة ، ولا يوجد أحسن من أنك توكله .
وعندما نقرأ
« إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ »
فقد نسأل : وما هو المقابل ؟
المقابل هو
« وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ »
. إذن فأنت دخلت بالأسباب التي قالها الحق سبحانه وتعالى مؤتمرا بأمر القيادة السماوية التي مثلت في الرسول المبلغ عن اللّه ، وقد أخذت عدتك على قدر استطاعتك ، إياك أن تقارن