تحللا في ناحية ، لكن الذي ليس عنده تحلل لا يقوى عليه الشيطان ، ساعة يأتي الإنسان ويعطى لنفسه شهوة من الشهوات فالشيطان يرقمه ويضع عليه علامة ويقول : هذا ضعيف ، هذا نقدر أن نستزلّه . لكن الذي يراه لا يطاوع نفسه في شئ من التحلل لا يقترب ناحيته أبدا .
ولذلك فالنفس هي مطية الشيطان إلى الذنوب ، وفي الحديث الشريف : « إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » « 1 » وعندما يرى الشيطان واحدا تغلبه نفسه في حاجة فالشيطان يقول : هذا فيه أمل ! وهو الذي يجرى منه مجرى الدم كما سبق في الحديث ، أما الملتزم الذي ساعة تحدثه نفسه بشئ ويأبى فالشيطان يخاف منه ، إذن فالشيطان لا يستزل إلا الضعيف ، ولذلك فالذي يكون ربه على ذكر منه دائما لا يجترئ عليه الشيطان أبدا .
إن اللّه - سبحانه - قد سمى الشيطان
« الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ »
، إنه يوسوس للناس ، لكنه خنّاس فإذا ذكر اللّه يخنس ، أي يتأخر ويختفى ولكنّه ينفرد بك حين يراك منعزلا عن ربك ، لكن حين تكون مع ربك فهو لا يقدر عليك بل يتوارى ويمتنع عن الوسوسة إذا استعذت عليه باللّه .
إذن فقوله :
« إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ »
يعنى طلب منهم أن يزلوا نتيجة لأنه عرف أنهم فعلوا أشياء أبدوا وأظهروا فيها ضعفهم ،
« إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا »
. وكلمة
« بِبَعْضِ ما كَسَبُوا »
. . كأن قول اللّه
« وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ »
أنّه لم يأخذهم بكل ما كسبوا ؛ لأن ربنا يعفو عن كثير .
« إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
.
« عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ »
لماذا ؟ عفا عنهم تكريما لمبدأ الإسلام الذي دخلوا فيه بإخلاص ، ولكن نفوسهم ضعفت في شئ ، فيعطيهم عقوبة في هذه ولكنه يعفو عنهم فهذا هو حق الإسلام ،
« إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ »
.
هامش
( 1 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود عن أنس .