صنعته عائد إلىّ وتفوقه في موهبته عائد إلىّ » وهكذا منع اللّه بالعدل الحقد والحسد ، وجعل الناس متكاتفين قهرا عنهم ، لا تفضلا منهم ، إذن ، فكل إنسان يسعى بحركة الحياة إنما يقيم نفسه في زاوية من زوايا الحياة ، ومن العجيب أن الزاوية التي يحسنها الإنسان تكون حاجته فيها أقل الحاجات ، لذلك نجد المثل الريفي الذي يقول : « باب النجار مخلع » ، وذلك حتى يعلم الإنسان أن موهبة ما تكون عند غيره سوف تنفعه هو ، بدليل أن الموهبة التي عندك لم تنتفع أنت بها إلّا قليلا .
وبذلك يشيع في الناس اقتناع بأن موهبة كل فرد فيهم ، إنما تعود عليهم جميعا ، وبذلك تحل المحبة والاحترام بدلا من الحسد والحقد . وعندما سأل أحد الظرفاء :
ولماذا يكون باب النجار هو « المخلع » ؟ قال أحد الظرفاء ردا عليه : لأنه الباب الوحيد الذي لن يأخذ النجار أجرا لإصلاحه ، ونلتفت إلى العجائب في الحكمة الشائعة ، فنجد أطباء أخصائيين في ألوان من المرض ، وصاروا أعلاما في مجالات تخصصاتهم ، ويشاء الحق سبحانه وتعالى ألا يصابوا إلا بما برعوا فيه ، كأن الذي برعوا فيه لم يفدهم هم بشئ ، إنما أفاد الآخرين . ولننظر إلى الآية في مجملها :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
( سورة آل عمران ) لقد استهلها اللّه بقوله :
« شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ »
ثم قال بعد ذلك :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. فكأن الآية تقول لنا : إذا ثبتت شهادة الذات للذات ، وشهادة المشهد من الملائكة ، وشهادة الاستدلال من العلماء ، فإن القاعدة تكون قد استقرت استقرارا نهائيا لا شك فيه ، فخذوها مسلمة :
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
.
وما دام
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
فليكن اعتمادك عليه وحده ، واعلم أنك إن اعتمدت عليه وحده إلها فأنت قد اعتمدت على عزيز لا يغلب على أمره .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فأستعن باللّه ،