لقد جزاهم اللّه بظلمهم ، ولكن ألا نرى رجلا لم يظلم نفسه وتصيب زراعته كارثة ؟ إننا نرى ذلك في الحياة ، والرجل الذي لم يظلم نفسه وتصيب زراعته كارثة ، ويصبر على كارثته ، يأخذ الجزاء والثواب من اللّه ، ولعل اللّه قد أهلك بها مالا كانت الغفلة قد أدخلته في ماله من طريق غير مشروع .
هكذا تكون الكارثة بالنسبة للمؤمن لها ثواب وجزاء ، أو تكون تطهيرا للمال . أما الذي ينفق على غير نية اللّه وهو كافر ، فلا ثواب له .
ويذيل الحق الآية بقوله
« وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
فهو سبحانه لم يظلم الكافرين حين جعل نفقتهم بدون جدوى ولا حصيلة لها عنده ، ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم ، لأنهم أنفقوا النفقة على غير هيئة القبول ، وهم الذين صنعوا ذلك عندما ظلموا أنفسهم بالكفر فحبطت أعمالهم ، وتلك هي عدالة الحق سبحانه وتعالى « 1 » :
ويقول الحق من بعد ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 118 )
هامش
( 1 ) راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر ،