تنخدعى بذلك الخير . لماذا ؟ لأن الكافر يعيش كفر القمة ، وكل عمل مع كفر القمة هو عمل حابط عند اللّه ، وإن كان غير حابط عند الناس . وبعد ذلك يقول الحق عن هؤلاء الكافرين :
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 117 )
إن الحق يصف ما ينفقه هؤلاء الكافرون في أثناء الحياة الدنيا وهم بعيدون عن منهج اللّه إنه - سبحانه - يشبهه بريح فيها صر ، أي شدة ، فمادة « الصاد والراء » تدل على الشدة والضجة والصخب ، ومثال ذلك ما قاله الحق عن امرأة إبراهيم :
فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها وَقالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ
( 29 )
( سورة الذاريات )
إنها أتت وجاءت بضجيج ؛ لأنها عجوز وعقيم ويستحيل عادة أن تلد . ومثل قوله الحق :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
( 6 )
( سورة الحاقة )
والريح الصرصر هي التي تحمل الصقيع ولها صوت مسموع .
وقوله الحق :
« كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ »
أي أن الريح جعلت البرد شائعا وشديدا ، فالبرد قد يكون في منطقة لا ريح فيها ، ويظل باقيا في منطقته تلك ، وعندما تأتى