تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1618

مساهمون:

ص١٦١٨
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ »
فلماذا تقولون : إن الإبل وألبانها كانت محرمة ؟ لقد فعلوا ذلك لأنهم أرادوا أن يستروا على أنفسهم نقيصة لا يحبون أن يفضحوا بها ، وتلك هي النقيصة التي كشفها القرآن بالقول الكريم :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ
( 146 ) ( سورة الأنعام ) إذن فهناك أشياء قد حرمت على اليهود لأنهم ظلموا ، وهذه الآية الكريمة هي التي أوضحت أن الحق قد حرم عليهم هذه الأطعمة لظلمهم . ومعنى :
« كُلَّ ذِي ظُفُرٍ »
أي القدم التي تكون أصابعها مندمجة ومتصلة ، فليست الأصابع منفصلة ، ونجدها في الإبل والنعام والأوز ، والبط ، وهذه كلها تسمى ذوات الظفر
« إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما »
يعنى الشحم الذي على الظهر . أما
« الْحَوايا »
فهي الدهون التي في الأمعاء الغليظة
« أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ »
. أي الشحم الذي يختلط بالعظم إن التحريم هنا لم يكن لأن هذه الأشياء ضارة ، ولكن التحريم إنما كان عقابا لهم على ظلمهم لأنفسهم وبغيهم على غيرهم . وأقول ذلك حتى لا يقول كل راغب في الانفلات من حكم اللّه ما الضرر في تحريم الأمر الفلاني ؟ إن محاولة البحث عن الضرر فيما حرمه اللّه هي رغبة في الانفلات عن حكم اللّه . فالتحريم قد يأتي أدبا وتأديبا ، ونحن على المستوى البشرى - وللّه المثل الأعلى - يمنع الإنسان منا « المصروف » عن ابنه تأديبا ، أو يمنع عنه الحلوى ، لأن الابن خرج عن طاعة أمه ، إذن كان التحريم جزاء لهم وعقابا قال تعالى :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
تفسير الشعراوى — صفحة 1618 | محمد متولي الشعراوي