« وفعلت ليقال وقد قيل » « 1 »
( من حديث شريف )
كأن اللّه يقول له : لم أكن في بالك فلماذا تطلب منى أجرا في الآخرة ، لم يكن في بالك أن الملك لي ، قال سبحانه :
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
( 16 )
( سورة غافر )
وبعض الناس يقول : كيف لا ينال ثواب الآخرة من ملئوا الدنيا بالاكتشافات والابتكارات وخففوا بها آلام الإنسانية ؟ نقول : لقد أعطتهم الإنسانية وخلدت ذكراهم ، وأقامت لهم التماثيل والمؤلفات والأعياد والجوائز ، لقد عملوا للناس فأعطاهم الناس ، فلا بخس في حقوقهم ، ذلك أنهم لم يعملوا وفي بالهم اللّه ، وقد صور الحق موقفهم التصوير الرائع فيقول جل شأنه :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 39 )
( سورة النور )
إنه سراب ناتج عن تخيل الماء في الصحراء يتوهمه السائر العطشان في الصحراء نتيجة انعكاسات الضوء ، فيظل السائر متجها إلى وهم الماء ، إنه يصنع الأمل لنفسه ، فإذا جاءه لم يجده شيئا ، ويفاجأ بوجود اللّه ، فيندم ويتلقى العذاب ، وكذلك لن يقبل منه ملء الأرض ذهبا لو أنفقه في أي خير في الدنيا ، وبعد ذلك لن يقبل اللّه منه ملء الأرض ذهبا لو افتدى به نفسه في الآخرة ، إن كان سيجد ملء الأرض ذهبا ، وعلى فرض أنه قد وجد ملء الأرض ذهبا ، فهل يجد من يقبل ذلك منه ؟ لا ، إنّه في الحقيقة لن يجد الذهب ؛ لأنه في الآخرة لم يعد يملك شيئا : يقول الحق :
هامش
( 1 ) رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .