إنهم لا يشعرون بالكارثة التي سوف تأتى من هذا الضلال المركب الذي سينالون عليه العقاب . ولو أنهم تعمقوا قليلا في الفهم لتوقفوا عن إضلال غيرهم ، ولو بحثوا عن اليقين الحق لتوقفوا عن ضلال أنفسهم .
ومن بعد ذلك يقول الحق :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ( 70 )
إن الحق يسألهم على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم لم تكفرون بآيات اللّه العجيبة وأنتم تشهدون ؟ وهنا قد يسأل سائل هل شهد أهل الكتاب الآيات العجيبة في زمن رسول اللّه ؟
والإجابة هي : ألم يستفتح اليهود على من يقاتلونهم بمجىء نبي قادم ؟ إنهم كانوا يدعون اللّه قائلين : إنا نسألك بحق النّبى الأمّى الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا تنصرنا عليهم فكانوا ينصرون على أعدائهم فلما بعث - صلّى اللّه عليه وسلم - كفروا به بغيا وحسدا قال اللّه تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
( 89 )
( سورة البقرة )
لقد كفروا من أجل السلطة الزمنية . فقد كانوا يريدون الملك والحكم . وهذا عبد اللّه بن سلام الذي كان يهوديّا فأسلم قد قال عن سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لقد عرفته حين رأيته كمعرفتى لابني ومعرفتي لمحمد أشد » .