إن المفكرين المنصفين يفرقون دائما بين العقيدة ، ومتبع العقيدة ؛ ولذلك فأغلب المفكرين الذين يتبعون هذا الاتجاه ، يلجأون إلى الإسلام ويؤمنون به . ولكن الذين يذهبون إلى الإسلام من جهة أتباعه ، فإن صادفوا تابعا للإسلام ملتزما دعاهم ذلك إلى أن يؤمنوا بالإسلام ؛ ولذلك كانت الجمهرة الكثيرة الوفيرة في البلاد الإسلامية المعاصرة في بلاد لم يدخلها فتح إسلامي ، وإنما دخلتها الأسوة الإسلامية في أفراد تابعين ملتزمين ، فراق الناس ما عليه هؤلاء المسلمون من حياة ورعة ، ومن تصرفات مستقيمة جميلة ، ومن أسلوب تعامل سمح أمين ، نزيه ، نظيف ، كل ذلك لفت جمهرة الناس إلى الإسلام ، وجعلهم يتساءلون : ما الذي جعلكم على هذا السلوك الطيب ؟ قالوا : لأننا مسلمون . وتساءل الناس في تلك المجتمعات :
وما معنى الإسلام ؟ وبدأ المسلمون يشرحون لهم الإسلام .
إذن ، فالذي لفت إلى الإسلام هو السلوك المنهجي الملتزم . ولذلك فالحق سبحانه وتعالى حين يعرض منهج الدعوة الناجحة يقول :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ
( 33 )
( سورة فصلت )
والدعوة إلى اللّه تكون باللسان والعمل الصالح ؛ ليدل المؤمن على أن ما يدعو إليه غيره قد وجده مفيدا فالتزمه هو ، فالعمل الصالح هو شهادة للدعوة باللسان .
ولا يكتفى المؤمن بذلك ، إنما يعلن ويقول :
« إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
يقول ذلك لمن ؟
يقوله لمن يرونه على السلوك السمح الرضى الطيب . إنها لفتة من ذاته إلى دينه .
إن هذا يفسر لنا كيف انتشر الإسلام بوساطة جماعة من التجار الذين كانوا يذهبون إلى كثير من البلاد ، وتعاملوا مع الناس بأدب الإسلام ، وبوقار الإسلام ، وبورع الإسلام ، فصار سلوكهم الملتزم لافتا ، وعندما يسألهم القوم عن السر في سلوكهم الملتزم ، يقول الإنسان منهم : أنا لم أجىء بذلك من عندي ولكن من اتباعى لدين اللّه الإسلام .
ومثال ذلك في السلوك الأسوة : المسلمون الأوائل من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . لقد كان صحابته رضوان اللّه عليهم يخافون عليه من خصومه ، فكانوا