ويختم الحق هذه الآية بقوله :
« وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
إنه القادر الذي يعلم عنا الغفلة ، فينبهنا دائما إلى كمال قدرته ، كما قال في آية قبلها :
« إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
ونحن مخلوقون للّه ، وهو القادر الأعلى ، القادر على كل شئ ويأتي لكل منا بكتاب حسابه يوم الحساب :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
( 19 )
( سورة الحاقة )
إذن فمن تقف في عقله هذه المسألة ، فليقل :
« ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً »
يعنى أنه يجد جزاء عمله . أما ما عملته النفس من السوء فهي تود أن يكون بينه وبينها أمد بعيد ، أي غاية بعيدة ، ويقول الإنسان لنفسه : « يا ليتها ما جاءت » .
والحق سبحانه يقول :
« وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ »
إن الحق سبحانه يكرر التحذير لنستحضر قوته المطلقة ، ولكنه أيضا رؤوف بنا رحيم ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 )
ولنا أن نعرف أن كل « قل » إنما جاءت في القرآن كدليل على أن ما سيأتي من بعدها هو بلاغ من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عن ربه ، بلاغ للأمر وللمأمور به ، إن البعض ممن في قلوبهم زيغ يقولون : كان من الممكن أن يقول الرسول :
« إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ »
لهؤلاء نقول : لو فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ذلك لكان قد أدى « المأمور به » ولم يؤد الأمر بتمامه . لماذا ؟ لأن الأمر في « قل » . . والمأمور به
« إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ »
وكأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في كل بلاغ عن اللّه بدأ ب « قل » إنما يبلغ « الأمر » ويبلغ « المأمور به » مما يدل على أنه