البلاغة
السر في اختلاف صورة الكلام : في قوله تعالى
« وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً »
. فإن ما قبل « أم » من الكلام صورة تخالف صورة ما بعدها ، لأن الأولى فيها فعل الإرادة مبني للمجهول ، والثانية فيها فعل الإرادة مبني للمعلوم .
والسبب الداعي إلى ذلك : الأدب مع اللّه سبحانه وتعالى ، حيث لم يصرحوا بنسبة الشر إلى اللّه عز وجل ، كما صرحوا به في الخير ؛ وإن كان فاعل الكل هو اللّه تعالى .
ولقد جمعوا بين الأدب وحسن الاعتقاد .
فن الإيضاح : في قوله تعالى
« وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً »
.
وهذا الفن هو حلّ للإشكال الوارد في ظاهر الكلام .
حيث أنّ اللّه سبحانه وتعالى وضّح - بعد أن ذكر الإيمان - أن المؤمن لا يخاف جزاء بخس ولا رهق ، لأنه لم يبخس أحدا حقا ولا رهق [ أي لم يغش ] ظلم أحد ، فلا يخاف جزاءهما .
[ سورة الجن ( 72 ) : آية 20 ]
قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 )
الإعراب :
( إنّما ) كافّة ومكفوفة ( الواو ) عاطفة ( لا ) نافية ( به ) متعلّق ب ( أشرك ) . .
جملة : « قل . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
وجملة : « ادعوا . . . » في محلّ نصب مقول القول .
وجملة : « لا أشرك . . . » في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول .