والمعنى : وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته . أو لسلطانه وملكوته أو لغناه .
المجاز المرسل : في قوله تعالى « وأنا لمسنا السماء » .
أي طلبنا بلوغها لاستماع كلام أهلها ، أو طلبنا خبرها . واللمس : قيل : مستعار من المس ، للطلب ، كالجس . يقول : لمسه والتمسه وتلمسه ، كطلبه واطلبه وتطلبه . والظاهر أن الاستعارة لغوية ، لأنه مجاز مرسل ، لاستعماله في لازم معناه .
الفوائد
- هل رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) الجنّ ؟
اختلف الرواة هل رأى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) الجن ؟ فقد أثبت ذلك ابن مسعود فيما رواه عنه مسلم في صحيحة ، وقد تقدم حديثه في سورة الأحقاف ، عند قوله تعالى : « وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن » . وأنكر ذلك ابن عباس ، فيما رواه عنه البخاري ومسلم ، قال ابن عباس : ما قرأ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) على الجن ولا رآهم .
انطلق رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) في طائفة من أصحابه ، عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسل عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا : ما لكم ؟ فقيل : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب . قالوا :
وما ذاك إلا من شيء قد حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، فانظروا السبب .
فانطلقوا ، فمر النفر الذين أخذوا نحو ( تهامة ) بالنبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) ، وهو بنخلة ، عامدين إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بالصحابة صلاة الفجر ، فلما سمعوا القرآن واستمعوا له قالوا : هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ، فرجعوا إلى قومهم ، فقالوا : يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا ، يهدي إلى الرشد ، فآمنا به ، ولن نشرك بربنا أحدا ؛ فأنزل اللّه عز وجل على رسوله ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) الآية . وأما حديث ابن مسعود فقضية أخرى وجن آخرون ، والحاصل من الكتاب والسنة العلم القطعي بأن الجن والشياطين موجودون ، متعبدون بالأحكام الشرعية ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم رسول إلى الإنس والجن .