قوله تعالى ، حكاية عن موسى :
« قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى »
، فجاء أول الكلام حكاية عن موسى إلى قوله ( ولا ينسى ) ، ثم وقع الانتقال من كلام موسى إلى كلام اللّه تعالى ، فوصف ذاته أوصافا متصلة بكلام موسى حتّى كأنه كلام واحد . وابتدأ في ذكر صفاته على لفظ الغيبة إلى قوله
« فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى »
.
3 - سرّ الحال : في قوله تعالى
« وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ »
.
فكم من راكب دابة عثرت به ، أو شمست ، أو تقحمت ، أو طاح من ظهرها فهلك ؛ وكم من راكبين في سفينة انكسرت بهم فغرقوا ، فلما كان الركوب مباشرة أمر مخطر ، واتصالا بسبب من أسباب التلف ؛ كان من حق الراكب ، وقد اتصل بسبب من أسباب التلف ، أن لا ينسى عند اتصاله به شؤمه ، وأنه هالك لا محالة ، فمنقلب إلى اللّه غير منفلت من قضائه ، ولا يدع ذكر ذلك بقلبه ولسانه ، حتى يكون مستعدا للقاء اللّه بإصلاحه من نفسه .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 15 ]
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ ( 15 )
الإعراب :
( الواو ) استئنافيّة ( له ) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان ( من عباده ) متعلّق ب ( جعلوا ) ، ( اللام ) مزحلقة .
جملة : « جعلوا . . . » لا محلّ لها استئنافيّة « 1 » .
وجملة : « إنّ الإنسان لكفور . . . » لا محلّ لها استئنافيّة .
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 16 ]
أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ( 16 )
هامش
( 1 ) يجوز أن تكون الجملة حالا بتقدير قد مرتبطة مع قوله تعالى : ولئن سألتهم . . . فهم ينقضون الاعتراف بربوبيّة اللّه بجعلهم بعض عباده منتسبين له .