تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فخرج من عنده ، وتوجه إلى بني قريظة ، فقال : يا بني قريظة ، تعرفون ودّي لكم ، وخوفي عليكم ، وإني محدثكم حديثا فاكتموه عني . قالوا : نعم . فقال : لقد رأيتم ما حل بإخوانكم من بني قينقاع والنضير ، وإن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم ، فإن ظفروا ربحوا ، وإن هزموا رجعوا إلى بلادهم . فأرى ألا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم سبعين شريفا رهائن ، حتى لا يتركوكم ويرتحلوا عنكم ؛ فاستحسنوا رأيه ، وأجابوه إلى ذلك . ثم قام من عندهم ، وتوجه إلى قريش ، فاجتمع برؤسائهم ، وقال : إني محدثكم بحديث ، فاكتموه عني . قالوا : نفعل ، فقال لهم : إن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوه مع محمد ، وخافوا منكم أن ترجعوا وتتركوهم معه ، فقالوا له : أيرضيك أن نأخذ جمعا من أشرافهم ، وترد جناحنا الذي كسرت ( يريد بني النضير ) فرضي بذلك منهم ، وها هم مرسلون إليكم فاحذروهم ؛ ثم أتى غطفان فأخبرهم بمثل ذلك ؛ فأرسل أبو سفيان وفدا لقريظة ، يدعوهم للقتال غدا ، فأجابوا : إنا لا يمكننا أن نقاتل في السبت ، ولم يصبنا ما أصابنا إلا من التعدي فيه ، ومع ذلك فلا نقاتل حتى تعطونا رهائن منكم ، كي لا تتركونا وتذهبوا إلى بلادكم ، فتحققت قريش وغطفان صدق كلام نعيم بن مسعود ، وتفرقت القلوب ، وخاف بعضهم بعضا ، وكان عليه الصلاة والسلام قد ابتهل إلى اللّه عز وجل الذي لا ملجأ إلا إليه ، ودعاه بقوله : ( اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم ) وقد أجاب اللّه دعاءه عليه الصلاة والسلام ، فأرسل إلى الأعداء ريحا باردة في ليلة مظلمة ، فخاف المشركون أن تتفق اليهود مع المسلمين ويهجموا عليهم ، فأجمعوا أمرهم على الرحيل قبل أن يصبح الصباح . ومع إطلالة الفجر خلت الأرض منهم ، وكفى اللّه المؤمنين القتال .

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 16 ]

قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 )

الإعراب :

( فررتم ) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 140 | محمود صافي