تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
بصورته في ذهن السامع ، كأن الإسراء لما دلّ على أمرين أحدهما : السير ، والآخر : كونه ليلا . أريد إفراد أحدهما بالذكر تثبيتا في نفس المخاطب وتنبيها على أنه مقصود بالذكر . ونظيره في إفراد أحد ما دلّ عليه اللفظ المتقدم مضموما لغيره قوله تعالى :
« وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
فالاسم الحامل للتثنية دال عليها وعلى الجنسية وكذلك المفرد ، فأريد التنبيه ، لأن أحد المعنيين وهو التثنية مراد مقصود ؛ وكذلك أريد الإيقاظ ، لأن الوحدانية هي المقصودة في قوله :
( إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ )
ولو اقتصر على قوله ( إنما هو إله ) لأوهم أن المهم إثبات الإلهية له ، والغرض من الكلام ليس إلا الإثبات للوحدانية . 2 - التنكير : في قوله « ليلا » . حيث أراد بقوله ليلا بلفظ التنكير : تقليل مدّة الإسراء ، وأنه أسرى به في بعض الليل من مكة إلى الشام مسيرة أربعين ليلة ، وذلك أن التنكير فيه قد دلّ على بعض معنى البعضية . ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة : من الليل أي : بعض الليل . 3 - الالتفات : في قوله تعالى
« الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا - إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
صرف الكلام من الغيبة التي في قوله تعالى
« سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ »
إلى صيغة المتكلم المعظم في « باركنا - ونريه - آياتنا » لتعظيم البركات والآيات ، لأنها كما تدل على تعظيم مدلول الضمير تدل على عظم ما أضيف إليه وصدر عنه ، كما قيل : إنما يفعل العظيم العظيم ؛ وقد ذكروا لهذا التلوين نكتة خاصة وهي أن قوله تعالى
« الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا »
يدل على مسيره عليه الصلاة والسلام من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، فهو بالغيبة أنسب . وقوله تعالى
« بارَكْنا حَوْلَهُ »
دلّ على إنزال البركات ، فيناسب تعظيم المنزل ، والتعبير بضمير العظمة متكفل بذلك . وقوله سبحانه « لنريه » على معنى بعد الاتصال وعزّ الحضور فيناسب المتكلم معه . وقوله تعالى
« مِنْ