تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
فإن قلت : أي فرق بين إدخال الفاء ونزعها في
« سَوْفَ تَعْلَمُونَ »
؟ قلت : إدخال الفاء : وصل ظاهر بحرف موضوع للوصل ، ونزعها : وصل خفي تقديريّ بالاستئناف الذي هو جواب لسؤال مقدّر ، كأنهم قالوا : فما ذا يكون إذا عملنا نحن على مكانتنا وعملت أنت ؟ فقال : سوف تعلمون ، فوصل تارة بالفاء ، وتارة بالاستئناف ، للتفنن في البلاغة ، كما هو عادة بلغاء العرب ؛ وأقوى الوصلين وأبلغهما الاستئناف ، وهو باب من أبواب علم البيان تتكاثر محاسنه . 2 - التعريض : في قوله تعالى
« إِنِّي عامِلٌ »
فقد ذكر لهم احدى العاقبتين ، دون ذكر الثانية وهو تعريض أبلغ من التصريح . وقد تقدم نظير هذا في سورة الأنعام إذ قال
« قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ »
فذكر هناك إحدى العاقبتين لأن المراد بهذه العاقبة عاقبة الخير واستغنى عن ذكر مقابلتها .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 94 إلى 95 ]

وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )

الإعراب :

( الواو ) استئنافيّة ( لمّا جاء أمرنا . . . برحمة منّا ) مرّ إعراب نظيرها « 1 » ، ( الواو ) عاطفة ( أخذت الذين . . . جاثمين ) مرّ إعراب نظيرها « 2 » . جملة : « جاء أمرنا . . . » في محلّ جرّ مضاف إليه . وجملة : « نجّينا . . . » لا محلّ لها جواب شرط غير جازم . وجملة : « آمنوا . . . » لا محلّ لها صلة الموصول ( الذين ) .
هامش
( 1 ) في الآية ( 66 ) من هذه السورة . ( 2 ) في الآية ( 67 ) من هذه السورة .