وجملة : « فصّلت . . . » في محلّ رفع معطوفة على جملة أحكمت .
الفوائد
ورد في هذه الآية قوله تعالى
ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
لدن : هي ظرف بمعنى عند . وقد أورد أبو البقاء العكبري ، وابن هشام ، الفارق بينهما وسنوضح ذلك فيما يلي :
1 - ما يقوله العكبري :
هي مبنية على الرغم من مجيئها مضافة ، لأن علة بنائها خروجها عن نظيرها ، لأن لدن بمعنى عند ، ولكن هي ( أي لدن ) مخصوصة بملاصقة الشيء وشدة مقاربته ، و ( عند ) ليست كذلك ، بل هي للقريب وما بعد عنه ، وتفيد معنى الملك .
2 - ما يقوله ابن هشام :
تعاقب ( عند ) كلمتان ( ومعنى تعاقب أي تشابه وتقارب في المعنى ) وهما :
لدى « مطلقا » كقوله تعالى
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
وقوله تعالى
وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ
.
و ( لدن ) وتستعمل إذا كان المحل محل ابتداء غاية ، نحو ( جئت من لدنه ) . وقد اجتمعتا في قوله تعالى
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
فقد اجتمع عند ولدن في هذه الآية . وتختلف ( لدن ) عن ( عند ) بأن جرها بمن أكثر من نصبها ، حتى إنها لم تجيء في التنزيل منصوبة ، أما ( عند ) فتجر كثيرا . وأما ( لدى ) فيمتنع جرها . وهناك فرق آخر وهو أن ( عند ) و ( لدى ) معربان و ( لدن ) مبنية في لغة الأكثرين . وكذلك فإن ( لدن ) قد تضاف للجملة ، بخلاف عند ولدي ، كقول القطامي :
صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب