والرابع والخامس ، صفة مشبّهة من صفات اللّه أو مبالغة اسم الفاعل للخالق والمخلوق .
البلاغة
1 - الاستعارة : في قوله تعالى « وسطا » وهو في الأصل اسم لما يستوي نسبة الجوانب إليه - كالمركز - ثم أستعير للخصال المحمودة البشرية لكونها أوساطا للخصال الذميمة المكتنفة بها في طرفي الإفراط والتفريط كالجود بين الإسراف ، والبخل ، والشجاعة بين الجبن والتهور .
2 - الاستعارة التمثيلية : في قوله تعالى
« مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ »
بجامع أن المنقلب يترك ما في يديه ويدبر عنه على أسوأ أحوال الرجوع ، وكذلك المرتد يرجع عن الإسلام ويترك ما في يديه من الدلائل على أسوأ حال .
3 - التقديم والتأخير : فقد قدم « شهداء » على صلته وهي
« عَلَى النَّاسِ »
، وأخر « شهيدا » عن صلته وهي « عليكم » لأن المنّة عليهم في الجانبين ففي الأول بثبوت كونهم شهداء ، وفي الثاني بثبوت كونهم مشهودا لهم بالتزكية ، والمقدم دائما هو الأهم .
الفوائد
1 -
أُمَّةً وَسَطاً
: قيل إنها وسط في المكان في أوسط بقاعها ، وقيل إنها وسط في الزمان وسط في تطور البشرية بين طفولتها ورشدها . . وقيل : ان الوسط هم الخيار والعدول ، ولعل أفضل الأقوال أن الأمة الوسط هي التي تأخذ بأوساط الأمور فلا افراط ولا تفريط ، وهذا يتلاقى مع تعريف الفضيلة ، بأنها وسط بين رذيلتين .
2 - اللام في قوله : « لكبيرة » هي اللام الفارقة وهي تفرق بين إن المخففة من إنّ وبين إن النافية وأما اللام في قوله تعالى « ليضيع » فهي لام الجحود وشرطها أن تسبق بكون منفي .