تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أي ليس كذلك كما يظنون ، بل ذلك البخل شر لهم
سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
معناه : يجعل ما بخل به من المال طوقا في عنقه ، والآية نزلت في مانعي الزكاة
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
معناه : يموت من في السماوات والأرض ويبقى تعالى هو جلّ جلاله لم يزل ولا يزال ، فيبطل ملك كل مالك إلا ملكه ، وقد تضمنت الآية الحثّ على الإنفاق ، والمنع عن الإمساك
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
هذا تأكيد للوعد والوعيد في إنفاق المال لإحراز الثواب ، والأجر والسلامة من الإثم والوزر . 181 - 182 - ثم ذكر سبحانه خصلة أخرى من خصالهم الذميمة فقال سبحانه :
لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا
معناه : علم ذلك
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ
أي ذو حاجة لأنه يستقرض منا
وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
عن الحاجة وقد علموا أن اللّه لا يطلب القرض وإنما ذلك تلطيف في الاستدعاء إلى الإنفاق ، وإنما قالوه تلبيسا على عوامهم
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
معناه : سنحفظ ما قالوا ، وكنّى بالكتابة عن الحفظ لأنه طريق إلى الحفظ
وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
أي وسنكتب قتل أسلافهم الأنبياء ، ورضى هؤلاء به ، فنجازي كلا بفعله ، وفيه دلالة على أن الرضا بفعل القبيح يجري مجراه في عظم الجرم
وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ
والفائدة فيه أن يعلم أن العذاب بالنار التي تحرق ، وهي الملتهبة لأن ما لم تلتهب لا يسمى حريقا
ذلِكَ
إشارة إلى ما سبق ، أي ذلك العقاب
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ
معناه : بما كنتم عملتموه وجنيتموه على أنفسكم
وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
أي بأن اللّه لا يظلم أحدا من عباده . 183 - 184 - ثم ذكر قولهم الآخر فقال :
الَّذِينَ قالُوا
لنبيّهم
إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا
أي أمرنا على السن رسله
أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ
أي لا نصدق رسولا فيما يقول : من أنه جاء به من عند اللّه تعالى
حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ
أي حتى يجيئنا بما يتقرب به إلى اللّه من صدقة أو بر تتقبل منه ، وقوله :
تَأْكُلُهُ النَّارُ
بيان لعلامة التقبّل ، فإنه كان علامة قبول قربانهم أن تنزل النار من السماء فتأكله ، يكون ذلك دلالة على صدق المقرّب
قُلْ
يا محمد لهؤلاء اليهود
قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي
يعني جاء أسلافكم
بِالْبَيِّناتِ
أي بالحجج الدالة على صدقهم ، وصحة رسالتهم ، وحقيقة قولهم ، كما كنتم تقترحون وتطلبون منهم
وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
معناه : وبالقربان الذي قلتم
فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ
أراد بذلك زكريا ويحيى وجميع من قتلهم اليهود من الأنبياء ، يعني لم قتلتموهم وأنتم مقرّون بأن الذي جاءوكم به من ذلك كان حجة لهم عليكم ؟
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
فيما عهد إليكم مما ادعيتموه . وهذا تكذيب لهم في قولهم . ودلالة على عنادهم ، وعلى أن النبي ( ص ) لو أتاهم بالقربان المتقبل كما أرادوه لم يؤمنوا به كما لم يؤمن آباؤهم بالأنبياء الذين أتوا به وبغيره من المعجزات
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
هذا تسلية للنبي ( ص ) في تكذيب الكفار إياه ، وذلك بأنه تعالى أخبر بأنه ليس بأول مكذب من الرسل بل كذب قبله رسل
جاؤُ بِالْبَيِّناتِ
أي بالمعجزات الباهرات
وَالزُّبُرِ
أي الكتب التي فيها الحكم والزواجر
وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
قيل : المراد به التوراة والإنجيل ، لأن اليهود كذبت عيسى وما جاء به من الإنجيل ، وحرّفت ما جاء به موسى من صفة النبي ( ص ) ، وبدّلت عهده إليهم فيه ، والنصارى أيضا جحدت ما في الإنجيل من نعته ، وغيّرت ما أمرهم به فيه ، والمنير : الهادي إلى الحق . 185 - ثم بيّن سبحانه أن مرجع الخلق إليه فيجازي المكذبين رسله على أعمالهم من حيث حتم الموت على