تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
لما أتى أبو جهل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم انتهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال أبو جهل : أتنتهرني يا محمد فو اللّه لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا مني ، فأنزل اللّه سبحانه
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ
وهذا وعيد ، أي فليدع أهل ناديه ، أي أهل مجلسه - يعني عشيرته - فليستنصر بهم إذا حلّ عقاب اللّه به ، والنادي : الفناء قال : وتأتون في ناديكم المنكر . ثم قال
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
يعني الملائكة الموكلين بالنار ، وهم الملائكة الغلاظ الشداد
كَلَّا
أي ليس الأمر على ما عليه أبو جهل
لا تُطِعْهُ
في النهي عن الصلاة
وَاسْجُدْ
له عز اسمه
وَاقْتَرِبْ
معناه : اسجد يا محمد للتقرب منه فإن أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا سجد له . وفي الحديث عن عبد اللّه بن مسعود ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أقرب ما يكون العبد من اللّه إذا كان ساجدا وقيل : المراد به السجود لقراءة هذه السورة . والسجود هنا فرض وهو من العزائم . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال العزائم ألم تنزيل ، وحم السجدة ، والنجم إذا هوى ، واقرأ باسم ربك ، وما عداها في جميع القرآن مسنون وليس مفروض .

سورة القدر مكية وآياتها خمس آيات

1 - 5 -
إِنَّا أَنْزَلْناهُ
الهاء كناية عن القرآن
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
قال ابن عباس : أنزل اللّه القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم كان ينزله جبريل عليه السلام على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم نجوما ، وكان من أوله إلى آخره ثلاث وعشرون سنة . ومعنى ليلة القدر : أي ليلة الشرف والخطر وعظم الشأن من قولهم : رجل له قدر عند الناس ، أي منزلة وشرف ومنه : ما قدّروا اللّه حق قدره ، أي ما عظموه حق عظمته . ثم قال اللّه سبحانه تعظيما لشأن هذه الليلة ، وتنبيها لعظم قدرها وشرف محلها
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ
فكأنه قال : وما أدراك يا محمد ما خطر ليلة القدر وما حرمتها ، وهذا حثّ على العبادة فيها ؛ ثم فسّر سبحانه تعظيمه وحرمته فقال
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
أي قيام ليلة القدر والعمل فيها خير من قيام ألف شهر ليس فيه ليلة القدر ، وذلك أن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيها من الخير من النفع ، فلما جعل اللّه الخير الكثير في ليلة القدر كانت خيرا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة . وذكر عطاء عن ابن عباس قال : ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجل من بني إسرائيل أنه حمل السلاح على عاتقه في سبيل اللّه تعالى ألف شهر ، فعجب من ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عجبا شديدا ، وتمنى أن يكون ذلك في أمته فقال : يا رب جعلت أمتي أقصر الناس أعمارا ، وأقلها أعمالا ، فأعطاه اللّه ليلة القدر وقال : ليلة القدر خير من ألف شهر الذي حمل الإسرائيلي السلاح في سبيل اللّه لك ولأمتك من بعدك إلى يوم القيامة في كل رمضان . ثم أخبر سبحانه بما يكون في تلك الليلة فقال
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ
أي تتنزل الملائكة
وَالرُّوحُ
يعني جبرائيل
فِيها
أي في ليلة القدر إلى الأرض ليسمعوا الثناء على اللّه ، وقراءة القرآن وغيرها من الأذكار
بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
أي بأمر ربهم
مِنْ كُلِّ أَمْرٍ
أي بكل أمر من الخير والبركة ، إلى مثلها من العام القابل
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
أي هذه الليلة إلى آخرها سلامة من الشرور والبلايا وآفات الشيطان .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 820 | علي محمد علي دخيل