تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
عَنْهُمْ
تتصدع فيخرجون منها
سِراعاً
يسرعون إلى الداعي بلا تأخير
ذلِكَ حَشْرٌ
والحشر : الجمع بالسوق من كل جهة
عَلَيْنا يَسِيرٌ
أي سهل علينا غير شاقّ ، هين غير متعذر مع تباعد ديارهم وقبورهم . ثم عزّى سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ
أي بما يقوله هؤلاء الكفار في تكذيبك ، وجحود نبوتك ، وانكار البعث ، لا يخفى علينا من أمرهم شيء
وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
أي بمسلط قادر على قلوبهم فتجبرهم على الإيمان ، وانما بعثت منذرا داعيا مرغبا وقيل : جبار من جبرته على الأمر ، بمعنى اجبرته ، وقيل معناه : ما أنت عليهم بفظ غليظ لا تحلم عنهم فاحتمل اذاهم
فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
إنّما خصّ بالذكر من يخاف وعيد اللّه لأنه الذي ينتفع به .

سورة الذاريات مكية وآياتها ستون آية

لمّا ختم اللّه تعالى سورة ق بالوعيد ، افتتح هذه السورة بتحقيق الوعيد فقال : 1 - 14 -
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
روي أن ابن الكوا سأل أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام وهو يخطب على المنبر فقال :
الذَّارِياتِ ذَرْواً
؟ قال : الرياح قال :
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
؟ قال السحاب قال :
فَالْجارِياتِ يُسْراً
؟ قال : السفن قال :
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
؟ قال : الملائكة ، وروي ذلك عن ابن عباس ومجاهد ، فالذاريات : الرياح تذرو التراب ، وهشيم النبات ، أي تفرّقه
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
السحاب تحمل ثقلا من الماء من بلد إلى بلد ، فتصير موقرة به ، والوقر : بالكسر ثقل الحمل على ظهر أو في بطن
فَالْجارِياتِ يُسْراً
السفن تجري ميسّرة على الماء جريا سهلا إلى حيث سيّرت ، وقيل : هي السحاب تجري يسرا إلى حيث سيّرها اللّه من البقاع ، وقيل : هي النجوم السبعة السيارة : الشمس ، والقمر ، وزحل ، والمشتري ، والمريخ ، والزهرة ، وعطارد
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
الملائكة يقسّمون الأمور بين الخلق ، على ما أمروا به . أقسم اللّه تعالى بهذه الأشياء لكثرة ما فيها من المنافع للعباد ، ولما تضمنه من الدلالة على وحدانية اللّه تعالى ، وبدائع صنعه وقال أبو جعفر وأبو عبد اللّه ( ع ) : انه لا يجوز لأحد ان يقسم إلّا باللّه تعالى ، واللّه سبحانه يقسم بما يشاء من خلقه ، ثم ذكر المقسم عليه فقال
إِنَّما تُوعَدُونَ
أي من الثواب والعقاب ، والجنة والنار
لَصادِقٌ
أي صدق لا بدّ من كونه
وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
أي ان الحساب لكائن يوم القيامة . ، ثم أنشأ قسما آخر فقال
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
أي ذات الطرائق الحسنة لكنا لا نرى تلك الحبك لبعدها عنا ، عن الحسن والضحاك ، وقيل : ذات الخلق الحسن المستوي ، عن ابن عباس وقتادة وعكرمة والربيع ، وقيل : ذات الحسن والزينة ، عن علي عليه السلام
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
هذا جواب القسم ، أي انكم يا أهل مكة في قول مختلف في قول محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فبعضكم يقول : شاعر ، وبعضكم يقول : مجنون ، وفي القرآن يقولون : انه سحر وكهانة ورجز وما سطره الأولون
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ
أي يصرف عن الايمان به من صرف عن الخير ، أي المصروف عن الخيرات كلها من صرف عن هذا الدين ، والصارف لهم رؤساء البدع ، وأئمة الضلال
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ
أي لعن الكذابون ، يعني الذين يكذبون على اللّه وعلى رسوله . ثم وصف سبحانه هؤلاء الكفار فقال
الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ
أي في شبهة وغفلة ، غمرهم الجهل
ساهُونَ
أي لاهون عما يجب عليهم
يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ
أي متى وقت الجزاء ؟ انكارا واستهزاء لا على وجه الاستفادة لمعرفته ، فأجيبوا بما يسوؤهم من الحق الذي لا