تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
وأولياءه من المكاره ،
وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ
: أي تأشرون وتبطرون . 76 - 80 - ثم حكى سبحانه عن هؤلاء الكفار أنه يقال لهم
ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ
وهي سبعة أبواب
خالِدِينَ فِيها
أي مؤبّدين فيها لا انقطاع لكربكم فيها ، ولا نهاية لعقابكم
فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
أي بئس مقام الذين تكبّروا عن عبادة اللّه تعالى ، وتجبّروا عن الانقياد له . ثم قال سبحانه لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
فَاصْبِرْ
يا محمد على أذى قومك لك ، وتكذيبهم إياك ومعناه : أثبت على الحق ، فسمّاه صبرا للمشقة التي تلحق به كما تلحق بتجرع المرّ
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
معناه : إن ما وعد اللّه به المؤمنين على الصبر من الثواب في الجنة حقّ لا شكّ فيه ، بل هو كائن لا محالة
فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
من العذاب في حياتك . وإنما قال :
بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
، لأن المعجل من عذابهم في الدنيا هو بعض ما يستحقّونه
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل أن يحلّ بهم ذلك
فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ
يوم القيامة فنفعل بهم ما يستحقّونه من العقاب ولا يفوتوننا . ثم زاد سبحانه في تسلية النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
يا محمد
مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ
قصصهم وأخبارهم
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ
معناه : منهم من تلونا عليك ذكره ، ومنهم من لم نتل عليك ذكره
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
أي معجزة ودلالة
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
وأمره والمعنى : إن الإتيان بالمعجزات ليس إلى الرسول ولكنّه إلى اللّه تعالى يأتي بها على وجه المصلحة
فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
وهو القيامة
قُضِيَ بِالْحَقِّ
بين المسلمين والكفار ، والأبرار والفجار
وَخَسِرَ هُنالِكَ
عند ذلك
الْمُبْطِلُونَ
لأنهم يخسرون الجنة ويحصلون في النار بدلا منها وذلك هو الخسران الجنة ويحصلون في النار بدلا منها وذلك هو الخسران المبين ؛ والمبطل : صاحب الباطل . ثم عدّد سبحانه نعمه على خلقه فقال
اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ
من الإبل والبقر والغنم
لِتَرْكَبُوا مِنْها
أي لتنتفعوا بركوبها
وَمِنْها تَأْكُلُونَ
يعني ان بعضها للركوب والأكل كالإبل والبقر ، وبعضها للأكل كالأغنام
وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ
يعني من جهة ألبانها وأصوافها وأوبارها وأشعارها
وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
بأن تركبوها وتبلغوا المواضع التي تقصدونها بحوائجكم
وَعَلَيْها
أي وعلى الأنعام ، وهي الإبل هنا
وَعَلَى الْفُلْكِ
أي وعلى السفن
تُحْمَلُونَ
يعني على الإبل في البر ، وعلى الفلك في البحر تحملون في الأسفار . علم اللّه سبحانه أنا نحتاج إلى أن نسافر في البرّ والبحر ، فخلق لنا مركبا للبرّ ومركبا للبحر . 81 - 85 - ثم قال سبحانه مخاطبا للكفار الذين جحدوا آيات اللّه وأنكروا أدلته الدالة على توحيده
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
أي ويعلمكم حججه ، ويعرّفكم إياها ، ومنها : اهلاك الأمم الماضية . ووجه الآية فيه : انهم بعد حصولهم في النعم صاروا إلى النقم بكفرهم وجحودهم ، ومنها : الآية في خلق الأنعام التي قدّم ذكرها ، ووجه الآية فيها : تسخيرها لمنافع الخلق بالتصريف في الوجوه التي قد جعل كل شيء منها لما يصلح له ، وذلك يقتضي أن الجاعل لذلك قادر على تصريفه عالم بتدبيره
فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ
هذا توبيخ لهم على الجحد . وقد يكون الإنكار والجحد تارة بأن يجحد أصلا ، وتارة أن يجحد كونها دالة على صحّة ما هي دلالة عليه ، والخلاف يكون في ثلاثة أوجه ، إمّا في صحّتها في نفسها ، وإمّا في كونها دلالة ، وإمّا فيهما جميعا ، وإنما يجوز من الجهّال دفع الآية بالشبهة مع قوّة الآية وضعف الشبهة لأمور ، منها : اتباع الهوى ، ومنها : التقليد لمن ترك النظر في الأمور ، ومنها :