تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
أي بتعب ومكروه ومشقة . فأجاب اللّه دعاءه وقال له
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
أي ادفع برجلك الأرض
هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
نبعت عينان ، فاغتسل من أحدهما فبرأ ، وشرب من الأخرى فروي
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ
هذا مفسّر في سورة الأنبياء ، وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أن اللّه تعالى أحيا له أهله الذين كانوا ماتوا قبل البلية ، وأحيا له أهله الذين ماتوا وهو في البلية
رَحْمَةً مِنَّا
أي فعلنا ذلك به لرحمتنا إياه
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
أي ليتذكّر ويعتبر به ذوو الألباب : أي العقول ، ويعرفوا حسن عاقبة الصبر فيصبروا كما صبر ؛ قالوا : انه أطعم جميع أهل قريته سبعة أيام ، وأمرهم بأن يحمدوا اللّه ويشكروه
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
وهو ملء الكف من الشماريخ وما أشبه ذلك ، أي وقلنا له ذلك ، وذلك أنه حلف على امرأته لأمر أنكره من قولها لئن عوفي ليضربنها مائة جلدة فقيل له : خذ ضغثا بعدد ما حلفت به
فَاضْرِبْ بِهِ
أي واضربها به دفعة واحدة فإنك إذا فعلت ذلك برت يمينك
وَلا تَحْنَثْ
في يمينك ، نهاه عن الحنث . وروي عن ابن عباس أنه قال : كان السبب في ذلك أن إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة أيوب عليه السّلام فقال : أداويه على أنه إذا برئ قال : أنت شفيتني ، لا أريد جزاء سواه قالت : نعم ، فأشارت إلى أيوب بذلك فحلف ليضربنّها . ثم أخبر سبحانه عن حال أيوب وعظم منزلته فقال :
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
على البلاء الذي ابتليناه به
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
أي رجّاع إلى اللّه ، منقطع إليه . 45 - 54 - ثم عطف سبحانه على ما تقدّم حديث الأنبياء فقال :
وَاذْكُرْ
يا محمد لقومك وأمتك
عِبادَنا إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ
ليقتدوا بهم في حميد أفعالهم ، وكريم خلالهم ، فيستحقّوا بذلك حسن الثناء في الدنيا ، وجزيل الثواب في العقبى كما استحق أولئك
أُولِي الْأَيْدِي
أي ذوي القوة على العبادة
وَالْأَبْصارِ
الفقه في الدين ، ومعناه : أولي العلم والعمل ، فالأيدي : العمل ، والأبصار : العلم
إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ
أي جعلناهم لنا خالصين بأن خلصت لهم ذكرى الدار . والخالصة : بمعنى الخلوص ، والذكرى : بمعنى التذكير ، أي خلص لهم تذكير الدار ، وهو أنهم كانوا يتذكرونها بالتأهب لها ، ويزهدون في الدنيا كما هو عادة الأنبياء
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا
وبحسب ما سبق في عملنا
لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
للنبوة ، وتحمل أعباء الرسالة
الْأَخْيارِ
جمع خير ، وهو الذي يفعل الأفعال الكثيرة الحسنة
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ
أي اذكر لأمتك هؤلاء أيضا ليقتدوا بهم ، ويسلكوا طريقتهم وقد تقدّم ذكرهم
وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
قد اختارهم اللّه للنبوة
هذا ذِكْرٌ
أي شرف لهم وذكر جميل ، وثناء حسن يذكرون به في الدنيا أبدا
وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ
أي حسن مرجع ومنقلب يرجعون في الآخرة إلى ثواب اللّه ومرضاته ؛ ثم فسّر حسن المآب بقوله :
جَنَّاتِ عَدْنٍ
أي جنات إقامة وخلود
مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ
أي يجدون أبوابها مفتوحة حين يردونها ، ولا يحتاجون إلى الوقوف عند أبوابها حتى تفتح
مُتَّكِئِينَ فِيها
أي مستندين فيها إلى المساند ، جالسين جلسة الملوك
يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرابٍ
أي يتحكمون في ثمارها وشرابها فإذا قالوا لشيء منها أقبل : حصل عندهم
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ
أي وعندهم في هذه الجنان أزواج قصرن طرفهن على أزواجهن ، راضيات بهم ، ما لهنّ في غيرهم رغبة
أَتْرابٌ
أي أقران على سنّ واحد ليس فيهن عجوز ولا هرمة ، أي متساويات في الحسن ومقادر الشباب
هذا
يعني ما ذكر فيما تقدّم
ما تُوعَدُونَ
أي يوعد به المتقون أو يخاطبون فيقال لهم هذا القول
لِيَوْمِ الْحِسابِ
أي ليوم الجزاء
إِنَّ هذا