تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
لعبيده : ليس يخفى علي ما أنتم فيه ، ومثله قوله :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
. 150 -
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ
منصرفا عن التوجه إلى بيت المقدس
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
المراد : أين ما كنت من البلاد فتوجه نحوه من كل جهات الكعبة وسائر الأقطار وقوله
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
معناه : لأن لا يكون لأهل الكتاب عليكم حجة إذا لم تصلوا نحو المسجد الحرام بأن يقولوا : ليس هذا هو النبي المبشّر به ، إذ ذاك نبيّ يصلي بالقبلتين
إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
يريد إلا الظالمين الذين يكتمون ما عرفوا من أنه يحول إلى الكعبة وقوله :
فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي
لما ذكرهم بالظلم والخصومة والمحاجة طيب نفوس المؤمنين فقال : لا تخافوهم ولا تلتفتوا إلى ما يكون منهم ، فإن عاقبة السوء عليهم ولا حجة لأحد منهم عليكم ولا يد . وقوله
وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ
بهدايتي إياكم إلى قبلة إبراهيم ( ع ) ، بين سبحانه أنه حول القبلة لهذين الغرضين : زوال القالة ، وتمام النعمة
وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
أي لكي تهتدوا ، ولعل من اللّه واجب . 151 - قوله :
كَما أَرْسَلْنا
معناه : أن النعمة في أمر القبلة كالنعمة بالرسالة ، لأن اللّه تعالى لطف لعباده بها على ما يعلم من المصلحة ومحمود العاقبة وقوله :
رَسُولًا
يعني محمدا ( ص )
مِنْكُمْ
بالنسب لأنه من العرب ، ووجه النعمة عليهم بكونه من العرب ما حصل لهم به من الشرف والذكر ، وإن العرب لم تكن لتتبع رسولا يبعث إليهم من غيرهم مع نخوتهم وعزتهم في نفوسهم ، فكون الرسول منهم يكون أدعى لهم إلى الإيمان به واتباعه وقوله :
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا
أراد بها القرآن
وَيُزَكِّيكُمْ
ويعرضكم لما تكونون به أزكياء من الأمر بطاعة اللّه ، واتباع مرضاته
وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
الكتاب القرآن ، والحكمة هي الوحي من السنة ، وما لا يعلم إلا من جهته من الأحكام ، وقوله :
وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
أي ما لا سبيل لكم إلى علمه إلا من جهة السمع ، فذكرهم اللّه بالنعمة فيه . 152 -
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
معناه : اذكروني بطاعتي أذكركم برحمتي
وَاشْكُرُوا لِي
أي اشكروا نعمتي وأظهروها واعترفوا بها
وَلا تَكْفُرُونِ
ولا تستروا نعمتي . 153 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
أي بحبس النفس عما تشتهيه من المقبحات ، وحملها على ما تنفر عنه من الطاعات
وَالصَّلاةِ
لما فيها من الذكر والخشوع للّه ، وتلاوة القرآن الذي يتضمن ذكر الوعد والوعيد ، والهدى والبيان ، وما هذه صفته يدعو إلى الحسنات ، ويزجر عن السيئات
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
المراد : هو معهم بالتوفيق والتسديد ، أي يسهل عليهم أداء العبادات ، والاجتناب من المقبحات ، ونظيره قوله سبحانه :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
. 154 - لما أمر اللّه سبحانه بالصبر والصلاة للازدياد في القوة بهما على الجهاد قال :
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ
فنهى أن يسمى من قتل في الجهاد أمواتا
بَلْ أَحْياءٌ
أي بل هم أحياء على الحقيقة إلى أن تقوم الساعة ،
وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
أي لا تعلمون أنهم أحياء . 155 - لما بيّن سبحانه ما كلّف عباده من العبادات عقّبه ببيان ما امتحنهم به من فنون المشقات فقال :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
أي ولنختبرنكم ومعناه : نعاملكم معاملة المختبر ليظهر المعلوم منكم
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ
أي بشيء من الخوف ، وشيء من الجوع ، وشيء من نقص الأموال ، وإنما عرفهم سبحانه ذلك ليوطنوا أنفسهم على
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 34 | علي محمد علي دخيل