تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
أي ولتعلمن يا محمد هؤلاء اليهود
أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
أي أحرصهم على البقاء في الدنيا ، أشد من حرص سائر الناس
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
أي ولتجدنهم أحرص من الذين أشركوا وهم المجوس ، ومن لا يؤمن بالبعث وقوله :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
ذكر الألف لأنها نهاية ما كانت المجوس يدعو به بعضهم لبعض ، وتحيّى به الملوك يقولون : عش ألف نوروز وألف مهرجان فهؤلاء الذين يزعمون أن لهم الجنة لا يتمنون الموت وهم أحرص ممن لا يؤمن بالبعث ، لعلمهم بما أعدّ اللّه لهم في الآخرة من العذاب
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ
أي وما أحدهم بمنجيه من عذاب اللّه ولا بمبعده منه تعميره وهو أن يطول له البقاء ، لأنه لا بد للعمر من الفناء
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ
أي عليم بأعمالهم لا يخفى عليه شيء منها . 97 - 98 - فأنزل اللّه تعالى هذه الآية جوابا لليهود وردّا عليهم فقال :
قُلْ
لهم يا محمد
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ
إذ كان هو المنزل للكتاب عليك
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
لا من تلقاء نفسه ، وإنما اضافه إلى قلبه لأنه إذا أنزل عليه كان يحفظه ويفهمه بقلبه ، ومعنى قوله :
بِإِذْنِ اللَّهِ
، بأمر اللّه وقوله :
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
معناه : موافقا لما بين يديه من الكتب ، ومصدقا له بأنه حق
وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
أراد بالهدى الحرمة والثواب فلذلك خصه بالمؤمنين ، ومعنى البشرى : أن فيه البشارة لهم بالنعيم الدائم ، قوله تعالى :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ
فمعناه : من كان معاديا للّه ، أي يفعل فعل المعادي من المخالفة والعصيان ، وقوله : وملائكته أي ومعاديا لملائكته ورسله
وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ
وإنما عاد ذكرهما لفضلهما ومنزلتهما ، لأن اليهود قالت جبريل عدونا ، وميكائيل ولينا ثم قال :
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
ولم يقل : فإنه كرّر اسم اللّه لئلا يظن أن الكناية راجعة إلى جبرائيل أو ميكائيل . 99 - قوله :
وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا محمد
آياتٍ
يعني سائر المعجزات التي أعطيها النبي ( ص )
بَيِّناتٍ
تفصل بين الحق والباطل
وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ
ومعناه : الكافرون ، وإنما سمي الكفر فسقا لأن الفسق خروج من شيء إلى شيء ، واليهود خرجوا من دينهم وهو دين موسى ( ع ) بتكذيب النبي ( ص ) . 100 - أخبر اللّه سبحانه عن اليهود أيضا فقال :
أَ وَكُلَّما عاهَدُوا
اللّه
عَهْداً
هي العهود التي كانت بين رسول اللّه ( ص ) وبين اليهود فنقضوها كفعل قريظة والنضير عاهدوا أن لا يعينوا عليه أحدا ، فنقضوا ذلك وأعانوا عليه قريشا يوم الخندق
نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
أي نقضه جماعة منهم
بَلْ أَكْثَرُهُمْ
أي أكثر المعاهدين
لا يُؤْمِنُونَ
غير مؤمنين . 101 -
وَلَمَّا جاءَهُمْ
أي ولما جاء اليهود الذين كانوا في عصر النبي ( ص )
رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يعني محمدا ( ص )
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
مصدق لكتبهم من التوراة والإنجيل ، لأنه جاء على الصفة التي تقدمت بها البشارة وقوله :
نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
أي ترك وألقى طائفة منهم ، وقوله :
كِتابَ اللَّهِ
يريد به القرآن ، وقوله :
وَراءَ ظُهُورِهِمْ
كناية عن تركهم العمل به
كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ
المراد : انهم علموا وكتموا بغيا وعنادا . 102 - ثم عطف سبحانه على ما تقدم من أنه نبذ فريق من اليهود كتاب اللّه الذي في أيديهم وراء ظهورهم فقال :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
إنهم اليهود ، أي اقتدوا بما كانت تتلوا الشياطين ، أي تتبع وتعمل به
عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ
معناه : في ملك سليمان قوله :
وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ
بيّن بهذا أن ما كانت