تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
فقال :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
اختلف في الوقت المأمور بالإنصات للقرآن والاستماع له فقيل : انه في الصلاة خاصة خلف الإمام الذي يؤتم به إذا سمعت قراءته ، وروي ذلك عن أبي جعفر ( ع ) وكان المسلمون يتكلمون في صلاتهم ، ويسلم بعضهم على بعض ، وإذا دخل داخل فقال لهم : كم صليتم أجابوه ، فنهوا عن ذلك وأمروا بالاستماع
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي لترحموا بذلك ، وباعتباركم به ، واتعاظكم بمواعظه
وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ
هو خطاب لمستمع القرآن والمعنى : واذكر ربك في نفسك بالكلام من التسبيح والتهليل والتحميد ، وروى زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال معناه : إذا كنت خلف الإمام تأتم به فانصت وسبّح في نفسك ، يعني فيما لا يجهر الإمام فيه بالقراءة وقيل معناه : واذكر نعمة ربك بالتفكر في نفسك بصفاته العليا ، وأسمائه الحسنى
تَضَرُّعاً وَخِيفَةً
يعني بتضرع وخوف ، يعني في الدعاء ، فإن الدعاء بالتضرع والخوف من اللّه تعالى أقرب إلى الإجابة
وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ
معناه : ارفعوا أصواتكم قليلا ولا تجهروا بها جهارا بليغا حتى يكون عدلا بين ذلك كما قال :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
أي بالغدوات والعشيات ، والمراد به دوام الذكر واتصاله وقيل : إنما خص هذين الوقتين لأنهما حال فراغ القلب عن طلب المعاش ، فيكون الذكر فيهما الصق بالقلب
وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ
عما أمرتك به من الدعاء والذكر ، ثم ذكر سبحانه ما يبعث إلى الذكر ويدعو إليه فقال :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ
وهم : الملائكة
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ
معناه : انهم مع جلالة قدرهم ، وعلو أمرهم ، يعبدون اللّه ويذكرونه ، وفائدته : انكم إن استكبرتم عن عبادته فمن هو أعظم حالا منكم لا يستكبر عنها ، وإنما قال :
عِنْدَ رَبِّكَ
تشريفا للملائكة بإضافتهم إلى نفسه ، ولم يرد به قرب المكان ، تعالى اللّه عن ذلك وتقدّس ، وقيل معناه : إنهم في المكان الذي شرّفه اللّه تعالى
وَيُسَبِّحُونَهُ
أي ينزّهونه عما لا يليق به
وَلَهُ يَسْجُدُونَ
أي يخضعون وقيل : يصلون .

سورة الأنفال مدنية عدد آياتها خمس وسبعون آية

1 -
يَسْئَلُونَكَ
أي يسألك يا محمد جماعة من أصحابك
عَنِ الْأَنْفالِ
اختلف المفسرون في الأنفال هاهنا ، فقيل هي الغنائم التي غنمها النبي ( ص ) يوم بدر ، وهو المروي عن ابن عباس : وصحت الرواية عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه ( ع ) أنهما قالا : إن الأنفال كل ما أخذ من دار الحرب بغير قتال ، وكل أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال - ويسميها الفقهاء فيئا - وميراث من لا وارث له ، وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم من غير غصب ، والآجام ، وبطون الأودية والأرضون والموات ، وغير ذلك
قُلِ
يا محمد
الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
سألوه أن يقسم غنيمة بدر بينهم ، فأعلمهم اللّه سبحانه أن ذلك للّه ولرسوله دونهم ، وليس لهم في ذلك شيء ، وقال :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
باتقاء معاصيه ، واتباع ما يأمركم به ، وما يأمركم به رسوله ، واحذروا مخالفة أمرهما
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
أي اصلحوا ما بينكم من الخصومة والمنازعة وقوله :
ذاتَ بَيْنِكُمْ
كناية عن المنازعة والخصومة ، والمراد : كونوا مجتمعين على ما أمر اللّه ورسوله
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أي اقبلوا ما أمرتم به في الغنائم وغيرها ومعناه : واطيعوهما فيما يأمرانكم به ، وينهيانكم عنه
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
مصدقين للرسول فيما يأتيكم به من قبل اللّه كما تدعون وروي أن رسول اللّه قسم غنائم بدر على سواء .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 231 | علي محمد علي دخيل