تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
التوحيد والعدل والشرائع
وَرَحْمَةً
أي نعمة على سائر المكلفين لما فيه من الأمر والنهي والوعد والوعيد والأحكام
لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ
معناه : لكي يؤمنوا بجزاء ربهم فسمى الجزاء لقاء اللّه تفخيما لشأنه مع ما فيه من الإيجاز والاختصار وقيل : معنى اللقاء : الرجوع إلى ملكه وسلطانه يوم لا يملك أحد سواه شيئا
وَهذا كِتابٌ
يعني القرآن ، وصفه بهذا الوصف لبيان أنه مما ينبغي أن يكتب لأنه أجل الحكم
أَنْزَلْناهُ
يعني أنزله جبرائيل إلى محمد ( ص ) فأضاف النزول إلى نفسه توسعا
مُبارَكٌ
وهو من يأتي من قبله الخير الكثير عن الزجاج ، فالبركة : ثبوت الخير بزيادته ونموه
فَاتَّبِعُوهُ
أي اعتقدوا صحته ، واعملوا به ، وكونوا من اتباعه
وَاتَّقُوا
معاصي اللّه ومخالفته ومخالفة كتابه
لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
أي لكي ترحموا ، وليكن الغرض بالتقوى منكم طلب ما عند اللّه من الرحمة والثواب . 156 - 157 -
أَنْ تَقُولُوا
أي كراهة أن تقولوا يا أهل مكة ، أو لئلا تقولوا
إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
أي جماعتين وهم اليهود والنصارى وإنما خصهما بالذكر لشهرتهما وظهور أمرهما ، أي أنزلنا عليكم هذا الكتاب لنقطع حجتكم
وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ
والمعنى : انا كنا غافلين عن تلاوة كتبهم ، ولم ينزل علينا الكتاب كما أنزل عليهم لأنهم كانوا أهله دوننا ، ولو أريد منّا ما أريد منهم لأنزل الكتاب علينا كما أنزل عليهم
أَوْ تَقُولُوا
يا أهل مكة
لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ
في المبادرة إلى قبوله ، والتمسك به ، لأنا أجود أذهانا ، وأثبت معرفة منهم ، فإن العرب كانوا يدلون بجودة الفهم وذكاء الحدس ، وحدة الذهن
فَقَدْ جاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي حجة واضحة ، ودلالة ظاهرة وهو القرآن
وَهُدىً
يهتدي به الخلق إلى النعيم المقيم ، والثواب العظيم
وَرَحْمَةٌ
أي نعمة لمن اتبعه وعمل به
فَمَنْ أَظْلَمُ
لنفسه
مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْها
أي أعرض عنها غير مستدل بها ، ولا مفكر فيها
سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ
أي شدة العذاب وهو ما أعده اللّه للكفار ، ونعوذ باللّه منه
بِما كانُوا يَصْدِفُونَ
أي جزاء بما كانوا يصدفون عن القرآن ، ومن أتى به وهو محمد ( ص ) . وفي هذا دلالة على أن إنزال القرآن لطف للمكلفين ، وأنه لو لم ينزله لكان لهم الحجة . 158 - ثم توعدهم سبحانه فقال :
هَلْ يَنْظُرُونَ
معناه : ما ينتظرون يعني هؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم
إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
لقبض أرواحهم وقيل : لإنزال العذاب والخسف بهم
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
فيه أقوال ( أحدها ) أو يأتي أمر ربك بالعذاب وقال ابن عباس : يأتي أمر ربك فيهم بالقتل ( وثانيها ) أو يأتي ربك بجلائل آياته ، فيكون حذف الجار فوصل الفعل ، ثم حذف المفعول لدلالة الكلام عليه ، وهو قيام الدليل في العقل على أن اللّه سبحانه لا يجوز عليه الانتقال ( وثالثها ) أو يأتي إهلاك ربك إياهم بعذاب عاجل أو آجل
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
التي تضطرهم إلى المعرفة ، ويزول التكليف عندها
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
لأنه ينسدّ باب التوبة بظهور آيات القيامة
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً
المعنى : أنه لا ينفع في ذلك اليوم إيمان نفس إذا لم تكن آمنت قبل ذلك اليوم ، أو ضمّت إلى إيمانها أفعال الخير
قُلِ انْتَظِرُوا
إتيان الملائكة ووقوع هذه الآيات
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
بكم وقوعها ، وفي هذه الآية حث على المسارعة إلى الإيمان والطاعة قبل الحال التي لا يقبل فيها التوبة .