القشيريّ : يقال : الإحسان الأوّل من اللّه والثّاني من العبد ، أي هل جزاء من أحسنّا إليه بالنّصرة إلّا أن يحسن لنا بالخدمة ؟ وهل جزاء من أحسنّا إليه بالولاء إلّا أن يحسن لنا بالوفاء ؟
ويصحّ أن يكون الإحسان الأوّل من العبد والثّاني من اللّه ، أي هل جزاء من أحسن من حيث الطّاعة إلّا أن يحسن إليه من حيث القبول والثّواب ؟ وهل جزاء من أحسن من حيث الخدمة إلّا أن يحسن إليه من حيث النّعمة ؟
ويصحّ أن يكون الإحسانان من الحقّ ، أي هل جزاء من أحسنّا إليه في الابتداء إلّا أن نحسن إليه في الانتهاء ؟
وهل جزاء من فاتحناه باللّطف إلّا أن نربي له في الفضل والعطف ؟
ويصحّ أن يكون كلاهما من العبد ، أي : هل جزاء من آمن بنا إلّا أن يثبت في المستقبل على إيمانه ؟ وهل جزاء من عقد معنا عقد الوفاء إلّا أن يقوم بما يقتضيه بالتّفصيل ؟ ويقال : هل جزاء من بعد عن نفسه إلّا أن نقرّ به منّا ؟
وهل جزاء من فني عن نفسه إلّا أن يبقى بنا ؟ وهل جزاء من رفع لنا خطوة إلّا أن نكافئه بكلّ خطوة ألف خطوة ، وهل جزاء من حفظ لنا طرفه إلّا أن نكرمه بلقائنا ؟ ( 6 : 81 )
الميبديّ : ( هل ) هاهنا بمعنى « ما » كقوله :
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
النّحل : 35 ، يعني ما جزاء من أحسن في الدّنيا إلّا أن يحسن إليه في الآخرة .
( 9 : 429 )
مثله الطّبرسيّ ( 5 : 208 ) ، وابن كثير ( 6 : 500 ) .
ابن عطيّة : وعد وبسط لنفوس جميع المؤمنين لأنّها عامّة . [ إلى أن قال : ]
والمعنى : أنّ جزاء من أحسن بالطّاعة أن يحسن إليه بالتّنعيم . ( 5 : 234 )
مثله الثّعالبيّ . ( 3 : 277 )
الفخر الرّازيّ : وفيه وجوه كثيرة حتّى قيل : إنّ في القرآن ثلاث آيات في كلّ آية منها مائة قول :
الأولى : قوله تعالى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
البقرة : 152 .
الثّانية : قوله تعالى :
إِنْ عُدْتُمْ عُدْنا
الإسراء : 8 .
الثّالثة : قوله تعالى :
هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ .
ولنذكر الأشهر منها والأقرب ، أمّا الأشهر فوجوه :
أحدها : هل جزاء التّوحيد غير الجنّة ، أي جزاء من قال : « لا إله إلّا اللّه » إدخال الجنّة .
ثانيها : هل جزاء الإحسان في الدّنيا إلّا الإحسان في الآخرة .
ثالثها : هل جزاء من أحسن إليكم في الدّنيا بالنّعم وفي العقبى بالنّعيم إلّا أن تحسنوا إليه بالعبادة والتّقوى .
وأمّا الأقرب فإنّه عامّ ، فجزاء كلّ من أحسن إلى غيره أن يحسن هو إليه أيضا . ولنذكر تحقيق القول فيه وترجع الوجوه كلّها إلى ذلك ، فنقول :
الإحسان يستعمل في ثلاث معان :
أحدها : إثبات الحسن وإيجاده ، قال تعالى :
( فأحسن صوركم ) المؤمن : 64 ، وقال تعالى :
الَّذِي