تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
الزّوجة قبل النّطق بصيغة التّحريم ، أو يخرجها بلفظ الاستثناء بعد النّطق بصيغة التّحريم ، على حكم الاستثناء في اليمين . ووجهه أنّ عقد العصمة يتطرّق إليه التّحريم شرعا في بعض الأحوال ، فكان التزام التّحريم لازما فيها خاصّة ، فإنّه لو حرّم الزّوجة وحدها حرمت ، فكذلك إذا شملها لفظ عامّ . ووافقه الشّافعيّ . وقال أبو حنيفة : من حرّم على نفسه شيئا من الحلال حرم عليه تناوله ما لم يكفّر كفّارة يمين ، فإن كفّر حلّ له إلّا الزّوجة . وذهب مسروق وأبو سلمة إلى عدم لزوم التّحريم في الزّوجة وغيرها . وفي قوله تعالى :
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
تنبيه لفقهاء الأمّة على الاحتراز في القول بتحريم شيء لم يقم الدّليل على تحريمه ، أو كان دليله غير بالغ قوّة دليل النّهي الوارد في هذه الآية . ثمّ إنّ أهل الجاهليّة كانوا قد حرّموا أشياء على أنفسهم ، كما تضمّنته سورة الأنعام ، وقد أبطلها اللّه بقوله :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
الأعراف : 32 ، وقوله :
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ
الأنعام : 140 ، وقوله :
قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
إلى قوله
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ
الأنعام : 143 ، 144 ، وغير ذلك من الآيات . وقد كان كثير من العرب قد دخلوا في الإسلام بعد فتح مكّة دفعة واحدة ، كما وصفهم اللّه بقوله :
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
النّصر : 2 ، وكان قصر الزّمان واتّساع المكان حائلين دون رسوخ شرائع الإسلام فيما بينهم ، فكانوا في حاجة إلى الانتهاء عن أمور كثيرة فاشية فيهم في مدّة نزول هذه السّورة ، وهي أيّام حجّة الوداع وما تقدّمها وما تأخّر عنها . ( 5 : 189 ) الطّباطبائيّ : الآية . . . تنهى المؤمنين عن تحريم ما أحلّ اللّه لهم ، وتحريم ما أحلّ اللّه هو جعله حراما كما جعله اللّه تعالى حلالا ؛ وذلك إمّا بتشريع قبال تشريع ، وإمّا بالمنع أو الامتناع ، بأن يترك شيئا من المحلّلات بالامتناع عن إتيانه ، أو منع نفسه أو غيره من ذلك ، فإنّ ذلك كلّه تحريم ومنع ومنازعة للّه سبحانه في سلطانه ، واعتداء عليه ينافي الإيمان باللّه وآياته ، ولذلك صدّر النّهي بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .
فإنّ المعنى : لا تحرّموا ما أحلّ اللّه لكم وقد آمنتم به وسلّمتم لأمره . ويؤيّده أيضا قوله في ذيل الآية التّالية :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ .
( 6 : 107 ) مكارم الشّيرازيّ : في الآية الأولى إشارة إلى قيام بعض المسلمين بتحريم بعض النّعم الإلهيّة ، فنهاهم اللّه عن ذلك قائلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
. إنّ ذكر هذا الحكم ، مع أخذ سبب النّزول بنظر الاعتبار ، قد يكون إشارة إلى أنّه إذا كان في الآيات السّابقة شيء من الثّناء على فريق من علماء المسيحيّة ورهبانها ، لتعاطفهم مع الحقّ والتّسليم له ؛ وذلك لم يكن لسلوكهم في ترك الدّنيا وتحريم الطّيّبات ، وليس للمسلمين أن يقتبسوا منهم ذلك ، فبذكر هذا الحكم