الّذي لا يعبده إلّا على شرط أن يعوّضه عن عبادته ، ويقبض ثمنها في هذه الحياة ، وإلّا كفر به وبكتبه ورسله .
( 5 : 314 )
الطّباطبائيّ : هذا صنف آخر من النّاس غير المؤمنين الصّالحين ، وهو الّذي يعبد اللّه سبحانه بانيا عبادته على جانب واحد دون كلّ جانب ، وعلى تقدير لا على كلّ تقدير ؛ وهو جانب الخير ، ولازمه استخدام الدّين للدّنيا ، فإن أصابه خير استقرّ بسبب ذلك الخير على عبادة اللّه واطمأنّ إليها ، وإن أصابته فتنة ومحنة انقلب ورجع على وجهه ، من غير أن يلتفت يمينا وشمالا ، وارتدّ عن دينه تشؤّما من الدّين ، أو رجاء أن ينجو بذلك من المحنة والمهلكة ، وكان ذلك دأبهم في عبادتهم الأصنام . [ إلى أن قال : ]
هذا ما يعطيه التّدبّر في معنى الآية . وعليه فقوله :
يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
من قبيل الاستعارة بالكناية .
وقوله :
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ . . .
تفسير لقوله :
يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ ،
وتفصيل له ، وقوله :
خَسِرَ الدُّنْيا
أي بإصابته الفتنة ، وقوله : ( والآخرة ) أي بانقلابه على وجهه . ( 14 : 350 )
عبد الكريم الخطيب : وهذا صنف آخر من النّاس ، وهذا الصّنف يقف على مفارق الطّريق بين الإيمان والكفر ، إنّه يعبد اللّه على حرف ، أي على جانب واحد ، دون أن يعطي اللّه وجوده كلّه . ( 9 : 994 )
المصطفويّ : أي على جهة خارجة عن الحقّ ، عادلة عنه . فعبادتهم منحرفة عن موضعها وليست على ما هي عليه ، فإنّهم لم يفهموا حقيقة العبادة ، ولم يدركوا حقّها . ( 2 : 214 )
مكارم الشّيرازيّ : أي إنّ بعض النّاس يعبد اللّه بلقلقة لسان ، وإنّ إيمانه ضعيف جدّا ؛ حيث لم يدخل الإيمان إلى قلبه . وعبارة
عَلى حَرْفٍ
يمكن أن تكون إشارة إلى أنّ إيمانهم بألسنتهم ، وأنّ قلوبهم لم تر بصيصا من نوره . ويمكن أن تكون إشارة إلى أنّ هذه المجموعة تحيا على هامش الإيمان والإسلام وليس في عمقه .
فأحد معاني « الحرف » هو حافّة الجبل والأشياء الأخرى . والّذي يقف على الحافّة لا يمكنه أن يستقرّ ، فهو قلق في موقفه هذا ، يمكن أن يقع بهزّة خفيفة .
وهكذا ضعاف الإيمان الّذين يفقدون إيمانهم بأدنى سبب .
( 10 : 263 )
فضل اللّه : وهذا نموذج آخر ، وهو الإنسان الّذي لا ينطلق في إيمانه من موقع تأمّل وتفكير ، ولا يتحرّك في عبادته للّه من قاعدة روحيّة عميقة ، أو من رؤية واضحة شاملة قوامها الانفتاح على اللّه والمعرفة الواعية به . ولذلك فإنّه يبقى ثابتا ما دامت الأمور منسجمة مع أوضاعه النّفسيّة والحياتيّة . [ إلى أن قال : ]
أمّا إذا هدّد الإيمان مصالحه بالتّعقيد . . . فإنّه يبادر إلى الانقلاب على إيمانه ، والابتعاد عن عبادته بسرعة وحسم ، خوفا من خسارة فرص الرّبح . ( 16 : 27 )
الأصول اللّغويّة
1 - الأصل في هذه المادّة : الحرف ، أي حدّ الجبل ومانتأ من جنبه ، ثمّ أطلق على طرف كلّ شيء وحدّه وشفيره ، نحو : حرف السّفينة ، أي جانبها ، وحرفا