صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ ،
وفي
طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
طه : 1 ، 2 ، أو كان يخاف من أن يكذّبوه .
وبعضهم جمعوا بين الشّكّ والضّيق وغيرهما .
قال الزّمخشريّ : « لا تشكّ أنّه منزل من اللّه ، ولا تحرج من تبليغه ، لأنّه كان يخاف قومه وتكذيبهم له ، فأمّنه ونهاه عن المبالاة بهم » ثمّ ذكر وجه تسمية الشّكّ حرجا .
وقال ابن عطيّة : « والحرج هاهنا يعمّ الشّكّ والخوف والهمّ ، وكلّ ما يضيق الصّدر ، وبحسب سبب الحرج يفسّر الحرج هاهنا . [ إلى أن قال : ]
لا وجه للتّخصيص ؛ إذ اللّفظ يعمّ الجهات الّتي هي من سبب الكتاب ولأجله ؛ وذلك يستغرق التّبليغ والإنذار ، وتعرّض المشركين ، وتكذيب المكذّبين وغير ذلك » .
وقال القرطبيّ : « ومذهب مجاهد وقتادة أنّ الحرج هنا الشّكّ ، وليس هذا شكّ الكفر ، وإنّما هو شكّ الضّيق . . . » .
وقال أبو حيّان : « وقيل : الحرج هنا الخوف ، أي لا تخف منهم وإن كذّبوك وتمالؤوا عليك » . لاحظ الآلوسيّ فعنده بسط في الكلام .
ج : قالوا في
فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ :
إنّه نهى عن الحرج مبالغة ، من باب قولهم : « لا أرينّك هنا » أي لا تقم هنا ، يعني كن على يقين ولا تشكّ .
قال الطّوسيّ : « صيغة النّهي وإن كان متناولا للحرج فالمعنيّ به المخاطب ، نهي عن التّعرّض للحرج . . . لما فيه من أنّ الحرج لو كان ممّا ينهى له لنهيناه عنك ، فانته أنت عنه بترك التّعرّض له » .
وقال ابن عطيّة : « لفظ النّهي هو للحرج ومعناه للنّبيّ عليه السّلام » .
وقال الرّاغب : « قيل : هو نهي ، وقيل : دعاء ، وقيل :
هو حكم منه ، نحو
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ .
د : احتمل الطّوسيّ والطّبرسيّ وغيرهما أنّ « الفاء » في ( فلا يكن ) إمّا عاطفة جملة على جملة ، وتقديره : هذا الكتاب أنزلناه إليك ، فلا يكن بعد إنزاله في صدرك حرج ، وإمّا جواب « إذا » المقدّر ، أي إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه .
وعندنا أنّه تفريع على ( لتنذر به ) أي إذا أنزلناه لتنذر به النّاس لا لإلزامهم على قبوله ، فلا يضيق صدرك بعد ذلك بتكذيبهم . وهذا مفهوم من جميع آيات ضيق صدره وحصر وظيفته بالتّبليغ ، دفعا لتكليفه عليه السّلام بأكثر من التّبليغ والإنذار ، كما قال :
وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ *
النّور : 54 ، والعنكبوت : 18 .
ولعلّه مراد الثّعلبيّ بقوله : « وقيل : معناه لا أطبّق قلبك بإنذار من أرسلتك بإنذاره ، وإبلاغ من أمرتك بإبلاغه » .
ه : قالوا : إنّ الضّمير في ( منه ) يرجع إلى « الكتاب » - وهو الأظهر ، كما في ضمير ( به ) - أو إلى ثقل الرّسالة كما قال :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
المزّمّل : 5 ، أو إلى « الإنزال » أو « الإنذار » المستفاد من ( انزل ) و ( لتنذر ) .
وقال بعضهم : الكلام فيه تقديم وتأخير ، أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به ، فلا يكن في صدرك حرج منه .
وعليه فالموجب للتّأخير هو عطف
وَذِكْرى