كالصّيد الّذي يحبل .
والحبل : الخلق ، وفي المثل : « إنّه لواسع الحبل » أي واسع الخلق ، و « إنّه لضيّق الحبل » أي ضيّق الخلق .
والحبل : العهد والميثاق والأمان والوصال ، لأنّه يتوصّل به إلى ذلك .
وحبائل الموت : أسبابه ، وقد احتبلهم الموت .
2 - وأمّا الحبل : الرّجل العالم الفطن الدّاهي ، فهو الحبر ، من « ح ب ر » على الإبدال ، ونظيره : هدل الحمام وهدر ، وسهم أملط وأمرط ، ورثد المتاع ولثد ، إذا جمع .
والحبلان : اللّيل والنّهار ، وإن صحّ فهما سبب الهرم ، ويتوصّل بهما إلى الموت . ولعلّه « الخابلان » ، لأنّهما لا يأتيان على أحد إلّا خبلاه بهرم ، انظر « خ ب ل » .
3 - وجاء « الحبل » في سائر اللّغات السّاميّة بمعنى الرّباط وما يشدّ به أيضا ، فاتّخذ بعض المستشرقين ذلك ولجة للتّشكيك في عربيّته ، فزعم بعض أنّه أكديّ الأصل ، وادّعى بعض آخر أنّه آراميّ المنشأ « 1 » .
الاستعمال القرآنيّ
جاءت بمعنى واحد حقيقة ومجازا ، كلّ منهما في ثلاث آيات ، مفردا خمس مرّات ، وجمعا مرّتين في 6 آيات :
الحبل والحبال
1 -
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
اللّهب : 4 ، 5
2 -
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ
الشّعراء : 44
3 -
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
طه : 66
حبل الوريد
4 -
. . . وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
ق : 16 حبل اللّه
5 -
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا . . .
آل عمران : 103
6 -
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ . . .
آل عمران : 112
يلاحظ أوّلا : أنّ المعنى الحقيقيّ للحبل - وهو الرّسن - جاء مفردا مرّة في ( 1 )
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ،
وجمعا مرّتين في ( 2 و 3 )
فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ
في قصّتين من خصوم الحقّ : إحداهما في هذه الأمّة ، وهي قصّة أبي لهب وامرأته في عداوة نبيّ الإسلام عليه السّلام ، والأخرى في بني إسرائيل : قصّة فرعون وأتباعه في مواجهة موسى عليه السّلام .
ثانيا : في القصّة الأولى بحوث :
1 - جاء فيها « حبل » مفردا نكرة مزيدا في التّحقير والتّخسيس والإهانة اللّاتي وصفت امرأة أبي لهب من أجلها بوصفين موهنين :
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ * فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ :
فالوصف الأوّل ( حمّالة الحطب ) ينبئ عن شغل رديء للفقراء وذوي الحاجة للسّفلة من النّاس ، لكن
هامش
( 1 ) انظر « الحبل » في « المفردات الدّخيلة في القرآن الكريم » .