تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
خطأ ) ، وكذلك
ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ
قد يتوهّم أنّه من غير جواز موادعة ، فقيل :
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ .
الثّاني : أنّ الاستثناء متّصل ، لأنّ عزّ المسلمين عزّ لهم بالذّمّة ، وهذا لا يخرجه من الذّلّة في أنفسهم ، وقوله :
وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ *
أي رجعوا بغضب اللّه الّذي هو عقابه ولعنه . وقوله :
وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ
قيل : أريد بالمسكنة : الذّلّة ، لأنّ المسكين لا يكون إلّا ذليلا فسمّي الذّليل مسكينا . وقيل : لأنّ اليهود أبدا يتفاقرون وإن كانوا أغنياء لما رماهم اللّه به من الذّلّة . وقد بيّنّا فيما تقدّم أنّ قوله :
وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
لا يدلّ على أنّ قتلهم يكون بحقّ ، وإنّما المراد أنّ قتلهم لا يكون إلّا بغير حقّ ، كما قال :
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
المؤمنون : 117 ، والمراد أنّ ذلك لا يكون إلّا بغير برهان . [ ثمّ استشهد بشعر ] ( 2 : 560 ) البغويّ : يعني : أينما وجدوا واستضعفوا وقتلوا أو سبوا فلا يأمنون
إِلَّا بِحَبْلٍ :
عهد من اللّه تعالى بأن يسلموا ،
وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ
من المؤمنين ببذل جزية أو أمان ، يعني : إلّا أن يعصموا بحبل اللّه ، فيأمنوا على أنفسهم وأموالهم . ( 1 : 496 ) الميبديّ : العهد والذّمّة والأمان الّذي يأخذونه من المؤمنين بإذن اللّه ، و ( النّاس ) هاهنا خاصّ بالمؤمنين . ( 2 : 247 ) الزّمخشريّ :
بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ
في محلّ نصب على الحال ، بتقدير : إلّا معتصمين أو متمسّكين أو ملتبسين بحبل من اللّه ، وهو استثناء من أعمّ عامّ الأحوال . والمعنى : ضربت عليهم الذّلّة في عامّة الأحوال إلّا في حال اعتصامهم بحبل اللّه وحبل النّاس ، يعني ذمّة اللّه وذمّة المسلمين ، أي لا عزّ لهم قطّ إلّا بهذه الواحدة ، وهي التجاؤهم إلى الذّمّة لما قبلوه من الجزية . ( 1 : 455 ) نحوه البيضاويّ ( 1 : 177 ) ، والآلوسيّ ( 4 : 29 ) ، والقاسميّ ( 4 : 939 ) . ابن عطيّة : ( الّا بحبل ) : استثناء منقطع ، وهو نظير قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً . . .
النّساء : 92 . لأنّ بادي الرّأي يعطي أنّ له أن يقتل خطأ ، وأنّ الحبل من اللّه ومن النّاس يزيل ضرب الذّلّة . وليس الأمر كذلك ، وإنّما الكلام محذوف ، يدركه فهم السّامع النّاظر في الأمر ، وتقديره في آياتنا : فلا نجاة من الموت ( إلّا بحبل ) . ( 1 : 491 ) الفخر الرّازيّ : في الآية مسائل : [ ذكر المسألة الأولى ثمّ قال : ] المسألة الثّانية : المراد : إلّا بعهد من اللّه وعصمة وذمام من اللّه ومن المؤمنين ، لأنّ عند ذلك تزول الأحكام ، فلا قتل ولا غنيمة ولا سبي . [ إلى أن قال : ] واعلم أنّه لا يمكن أن يقال : المراد من الذّلّة هي الجزية فقط ، أو هذه المهانة فقط ، لأنّ قوله :
إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ
يقتضي زوال تلك الذّلّة عند حصول هذا الحبل . والجزية والصّغار والدّناءة لا يزول شيء منها عند حصول هذا الحبل ، فامتنع حمل الذّلّة على الجزية فقط . وبعض من نصر هذا القول أجاب عن هذا السّؤال ،