سابعا : يضاف « بين » عادة إلى شيئين أو أشياء للفصل بينها ، وجاء خلال الآيات ، ما ظاهره الإضافة إلى المفرد ، فجاءت في التّفاسير بحوث حوله توجيها له :
1 -
إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ
البقرة : 68 ، أضيف فيها ( بين ) إلى ( ذلك ) ، وهو إشارة إلى واحد . وقد أسهبوا في تخريجه ، وحاصله أنّ ( ذلك ) هنا إشارة إلى ما ذكر من الوصفين ، واستشهدوا له بآيات أخرى وبالشّعر ، فلاحظ .
2 -
وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
النّساء : 152 ، دخل ( بين ) على ( أحد ) وهو مفرد . فقالوا : إنّ « أحدا » نكرة في سياق النّفي تفيد العموم ، أي لم يفرّقوا بين رسله ، فاعترفوا بهم جميعا ، ولم ينكروا أحدا منهم .
3 -
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ . . .
النّور : 43 ، الضّمير يرجع إلى سحاب وهو واحد . قيل :
إنّ السّحاب اسم جنس بمعنى الجمع ، فهو بمعنى « سحب » ، مثل :
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
الرّعد : 12 ، حيث وصف ب ( الثّقال ) وهو جمع ، وواحدته : سحابة ، كالنّخل والنّخلة . أو يقال : إنّ السّحاب وإن كان مفردا فله أجزاء وفروج ، فالمراد : خلال أجزائه وفروجه .
ثامنا : « بين » ظرف لما قبله عادة ، وجاء خلال الآيات ما يوهم خلاف ذلك :
1 -
فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً
الكهف : 52 ، فقرئ ( بينهم ) بالنّصب ، أي جعلنا بين الدّاعين والمدعوّين موبقا : هلاكا ، وهو ظرف .
وقرئ ( بينهم ) بالرّفع ، وهو حينئذ مصدر بمعنى الوصف ، أي وجعلنا تواصلهم في الدّنيا هلاكا يوم القيامة ، قاله الفرّاء ، وتبعه غيره ، لاحظ الأصول اللّغويّة .
2 -
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
مريم : 37 ، أي من بين الأحزاب ، أو الأمم ، أو النّاس . وعليه ف « البين » ظرف دخل فيه ( من ) - وهو زائد - للتّعميم ، أي اختلف الأحزاب كلّهم .
وقيل : إنّه بمعنى البعد ، أي اختلفوا لبعدهم عن الحقّ ، ف « من » سببيّة .
3 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ . . .
المائدة :
106 ، فأضيف إليه « شهادة » وهي مصدر . والمعنى شهادة ما بينكم ، ونظيره
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
الكهف : 78 ، بالإضافة ، والمعنى فراق ما بيني وبينك .
4 -
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
الأنعام : 94 ، بناء على قراءة ( بينكم ) بالنّصب ، فهو ظرف ل ( تقطّع ) أو لمقدّر ، أي تقطّع وصلكم بينكم ، وهو بعيد . وعلى قراءة الرّفع فهو بمعنى الوصل ، أي تقطّع تواصلكم في الدّنيا ، أو تقطّع ما كان بينكم من الوصل في الدّنيا وأنتم الآن في الآخرة ، لاحظ الأصول اللّغويّة . وذكروا نظيره :
وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
الجنّ : 11 ، وفي قراءة
( يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ )
الممتحنة : 3 ، بضمّ الياء وفتح الصّاد ، فإنّ ( دون ) و ( بين ) فيهما اسمان وليسا بظرفين .
5 -
وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ
الأنفال : 1 ، أضيف « ذات » مؤنّثة إلى ( بين ) - وهو بمعنى الوصل - فجعله ذاتا واختار الطّبريّ وغيره أنّ معناه الحال الّتي للبين ، مثل :
ذات العشاء ، بمعنى السّاعة الّتي فيها العشاء . والأشياء تختلف في التّذكير والتّأنيث حسب ما جرت به عادة العرب ، فالمعنى حقيقة وصلكم . أو المعنى - كما قاله