[ ثمّ استشهد بشعر ]
فالفتح على النّفي العامّ المستغرق لجميع الوجوه من ذلك الصّنف ، كأنّه جواب لمن قال : هل فيه من بيع ؟
فسأل سؤالا عامّا ، فأجيب جوابا عامّا بالنّفي .
و « لا » مع الاسم المنفيّ بمنزلة اسم واحد في موضع رفع بالابتداء والخبر فيه ، وإن شئت جعلته صفة ليوم .
ومن رفع جعل « لا » بمنزلة « ليس » ، وجعل الجواب غير عامّ ، وكأنّه جواب من قال : هل فيه بيع ؟ بإسقاط « من » فأتى الجواب غير مغيّر عن رفعه ، والمرفوع مبتدأ أو اسم « ليس » وفيه الخبر .
قال مكّيّ : والاختيار الرّفع ، لأنّ أكثر القرّاء عليه ، ويجوز في غير القرآن لا بيع فيه ولا خلّة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ويجوز أن تبني الأوّل وتنصب الثّاني وتنوّنه ، فتقول : لا رجل فيه ولا امرأة . [ ثمّ استشهد بشعر ]
ف « لا » زائدة في الموضعين : الأوّل عطف على الموضع ، والثّاني على اللّفظ .
ووجه خامس أن ترفع الأوّل وتبني الثّاني ، كقولك :
لا رجل فيها ولا امرأة .
وهذه الخمسة الأوجه جائزة في قولك : « لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » وقد تقدّم هذا والحمد للّه . ( 3 : 266 )
أبو حيّان : أي لا فدية فيه لأنفسكم من عذاب اللّه .
وذكر لفظ « البيع » لما فيه من المعاوضة وأخذ البدل .
وقيل : لا فداء عمّا منعتم من الزّكاة تبتاعونه تقدّمونه عن الزّكاة يومئذ . وقيل : لا بيع فيه للأعمال فتكتسب . ( 2 : 276 )
ابن كثير : أي لا يباع أحد من نفسه ولا يفادي بمال لو بذله ، ولو جاء بملء الأرض ذهبا . ( 1 : 540 )
الآلوسيّ : والمراد - من وصفه بما ذكر - الإشارة إلى أنّه لا قدرة لأحد فيه على تحصيل ما ينتفع به بوجه من الوجوه ، لأنّ من في ذمّته حقّ مثلا إمّا أن يأخذ بالبيع ما يؤدّيه به ، وإمّا أن يعينه أصدقاؤه ، وإمّا أن يلتجئ إلى من يشفع له في حطّه ، والكلّ منتف ، ولا مستعان إلّا باللّه عزّ وجلّ .
و ( من ) متعلّقة بما تعلّقت به أختها ، ولا ضير لاختلاف معنييهما ؛ إذ الأولى تبعيضيّة ، وهذه لابتداء الغاية . وإنّما رفعت هذه المنفيّات الثّلاثة - مع أنّ المقام يقتضي التّعميم والمناسب له الفتح - لأنّ الكلام على تقدير : هل بيع فيه أو خلّة أو شفاعة ؟ والبيع وأخواه فيه مرفوعة ، فناسب رفعها في الجواب مع حصول العموم في الجملة ، وإن لم يكن بمثابة العموم الحاصل على تقدير الفتح ؛ وقد فتحها ابن كثير ، وأبو عمرو ، ويعقوب ، على الأصل في ذكر ما هو نصّ في العموم كذا قالوا .
ولعلّ الأوجه القول : بأنّ الرّفع لضعف العموم في غالبها ، وهو الخلّة والشّفاعة ، للاستثناء الواقع في بعض الآيات ، والمغلوب منقاد لحكم الغالب .
وأمّا ما قالوه فيردّ عليه : أنّ ما بعد ( يوم ) جملة وقعت بعد نكرة فهي صفة غير مقطوعة ، ولا يقدّر بين الصّفة والموصوف إذا لم يكن قطع سؤال قطعا ، واعتبار كون النّكرة موصوفة بما يفهمه التّنوين من التّعظيم فتقدّر الجملة صفة مقطوعة تحقيقا لذلك وتقريرا له ، فيصحّ تقدير السّؤال حينئذ ممّا لا يكاد يقبله الذّهن السّليم . ( 3 : 4 )
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 303
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٣٠٣