لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
آل عمران : 92
8 - خلاف البحر :
هناك سبع آيات جاء فيها البرّ والبحر معا ، وقد تقدّمت في « ب ح ر » ، وتمّ بحثها ، فلاحظ ، وأمّا عدا تلكم الآيات فكالآتي :
1 -
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
المائدة : 96
2 -
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
الإسراء : 67
3 -
أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
الإسراء : 68
4 -
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
العنكبوت : 65
5 -
وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
لقمان : 32
ويلاحظ : أنّ أربعا من هذه الآيات الخمس فيها مقارنة بين البرّ والبحر أيضا بنحو آخر ، والفرق بينها وبين تلك السّبع واضح ، فانّ المراد بها هناك الأرض جميعها ، برّا وبحرا ، أي العالم الأرضيّ بأجمعه ، أمّا هنا فأريد بها الأرض مقابل البحر ، فلاحظ .
كلمات من هذه المادّة في القرآن :
أ - البرّ ، بكسر الباء : جاء ثماني مرّات في ستّ آيات :
1 -
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ
البقرة : 44
2 -
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
البقرة : 177
3 -
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها
البقرة : 189
4 -
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
آل عمران : 92
5 -
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
المائدة : 2
6 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ،
المجادلة : 9
يلاحظ أوّلا : أنّ هذه الآيات كلّها مدنيّة ، فيخطر بالبال أنّ الدّعوة إلى ( البرّ ) كانت شعارا قرآنيّا في مسرح المدينة ، ولا سيّما في بدء الهجرة ، فإنّ الآيات الأربع الأولى جاءت في سورة البقرة ، وهي أوّل ما نزل في المدينة على المشهور ، وإن لا نرتضيه بإطلاقه في جميع آياتها ؛ إذ لم تنزل دفعة واحدة « 1 » . وتلتها آل عمران ، وهكذا استمرّ هذا الشّعار إلى آخر السّور المدنيّة ، وهي المائدة على الأشهر .
ثانيا : أنّ ( البرّ ) فيها مقرون بنفي : ( 2 ) ، و ( 3 ) ، و ( 4 ) ، أو نهي : ( 5 ) ، و ( 6 ) ، أو توبيخ : ( 1 ) ، وهذا ينبئ عن حقيقة ، وهي أنّ الوصول إلى البرّ صعب جدّا ، والطّريق إليه وعر متفرّق السّبل ، ولا يستطيع العبد أن يكون على نهج الطّريق وجدده إلّا بتحمّل الصّعاب
هامش
( 1 ) لاحظ المدخل ، بحث المكّيّ والمدنيّ .