الفريقين من أهل الكتاب طعنا في نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم .
والسّادس : بذل الأموال على وفق أمر اللّه ، واليهود ألقوا الشّبه لأخذ الأموال .
والسّابع : إقامة الصّلاة والزّكاة ، واليهود يمتنعون منها .
والثّامن : الوفاء بالعهد ، واليهود نقضوه ، وهذا النّفي السّابق والاستدراك لا يحمل على ظاهر هما لأنّه نفى أن يكون التّوجّه إلى القبلة برّا ، ثمّ حكم بأنّ البرّ أمور :
أحدها الصّلاة ، ولا بدّ فيها من استقبال القبلة ، فيحمل النّفي للبرّ على نفي مجموع البرّ ، لا على نفي أصله ، أي ليس البرّ كلّه هو هذا ، ولكنّ البرّ هو ما ذكر ، ويحمل على نفي أصل البرّ لأنّ استقبالهم المشرق والمغرب بعد النّسخ كان إثما وفجورا فلا يعدّ في البرّ ، ولأنّ استقبال القبلة لا يكون برّا ، إذا لم تقارنه معرفة اللّه تعالى ، وإنّما يكون برّا مع الإيمان وتلك الشّرائط . وقدّم الملائكة والكتب على الرّسل وإن كان الإيمان بوجود الملائكة وصدق الكتب لا يحصل إلّا بواسطة الرّسل ، لأنّ ذلك اعتبر فيه التّرتيب الوجوديّ ، لأنّ الملك يوجد أوّلا ثمّ يحصل بوساطة تبليغه نزول الكتب ، ثمّ يصل ذلك الكتاب إلى الرّسول ، فروعي التّرتيب الوجوديّ الخارجيّ لا التّرتيب الذّهنيّ . ( 2 : 2 )
الفاضل المقداد : [ ذكر اختلاف القراءات وأضاف : ]
والبرّ : كلّ فعل مرضيّ قلبيّا كان أو لسانيّا أو جوارحيّا أو ماليّا .
والخطاب لأهل الكتاب ، فإنّهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حوّلت ، وادّعى كلّ فريق أنّ ( البرّ ) التّوجّه إلى قبلته ، فردّ عليهم بأنّه ( ليس البرّ ) التّوجّه إلى المشرق قبلة النّصارى أو المغرب قبلة اليهود .
وقيل : هو عامّ للمسلمين وغيرهم ، أي ليس البرّ مقصورا على أمر القبلة .
( ولكنّ البرّ ) إمّا بمعنى البارّ فإنّ المصدر يقام مقام الفاعل كزيد عدل ، أي عادل ، أو بحذف المضاف من الخبر ، أي برّ من آمن . ( 1 : 220 )
أبو السّعود : ( البرّ ) اسم جامع لمراضي الخصال .
والخطاب لأهل الكتابين فإنّهم كانوا أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حوّلت إلى الكعبة ، وكان كلّ فريق يدّعي خيريّة التّوجّه إلى قبلته من القطرين المذكورين .
وتقديم ( المشرق ) على ( المغرب ) مع تأخّر زمان الملّة النّصرانيّة ، إمّا لرعاية ما بينهما من التّرتيب المتفرّع على ترتيب الشّروق والغروب ، وإمّا لأنّ توجّه اليهود إلى المغرب ليس لكونه مغربا بل لكون بيت المقدس من المدينة المنوّرة واقعا في جانب الغرب ، فقيل لهم : ليس البرّ ما ذكرتم من التّوجّه إلى تينك الجهتين ، على أنّ ( البرّ ) خبر ليس مقدّما على اسمها . [ ثمّ استشهد بشعر ]
وإنّما أخّر ذلك لما أنّ المصدر المؤوّل أعرف من المحلّى باللّام ، لأنّه يشبه الضّمير من حيث إنّه لا يوصف ولا يوصف به ، والأعرف أحقّ بالاسميّة ، ولأنّ في الاسم طولا ، فلو روعي التّرتيب المعهود لفات تجاوب أطراف النّظم الكريم .
وقرئ برفع ( البرّ ) على أنّه اسمها ، وهو أقوى بحسب
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 255
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٢٥٥