تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وجماع البرّ : كلّ ما فيه طاعة للّه تعالى . ( 2 : 118 ) 2 -
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ . . .
البقرة : 177 ابن عبّاس : ( ليس البرّ ) : كلّ البرّ ، ويقال : ( ليس البرّ ) : ليس الإيمان . . .
( وَلكِنَّ الْبِرَّ )
: الإيمان هو إقرار
( مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ )
. ( تنوير المقباس : 24 ) يعني الصّلاة ، يقول : ليس البرّ أن تصلّوا ولا تعملوا ، فهذا منذ تحوّل من مكّة إلى المدينة ، ونزلت الفرائض ، وحدّ الحدود ، فأمر اللّه بالفرائض والعمل بها . نحوه الضّحّاك . ( الطّبريّ 2 : 94 ) أنّه ( ليس البرّ ) كلّه في التّوجّه إلى الصّلاة بل حتّى يضاف إلى ذلك غيره من الطّاعات الّتي أمر اللّه تعالى بها . مثله مجاهد . ( الطّوسيّ 2 : 95 ) مجاهد :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ،
يعني السّجود ، ولكنّ البرّ ما ثبت في القلوب من طاعة اللّه . ( الطّبريّ 2 : 94 ) قتادة : كانت اليهود تصلّي قبل المغرب ، والنّصارى تصلّي قبل المشرق ، فنزلت
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
( الطّبريّ 2 : 94 ) مثله الرّبيع . ( الطّبريّ 2 : 95 ) ذكر لنا أنّ رجلا سأل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن البرّ فأنزل اللّه هذه الآية ، وذكر لنا أنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا الرّجل فتلاها عليه . وقد كان الرّجل قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمّ مات على ذلك ، يرجى له ويطمع له في خير ، فأنزل اللّه
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وكانت اليهود توجّهت قبل المغرب ، والنّصارى قبل المشرق
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
( الطّبريّ 2 : 94 ) إنّه
( لَيْسَ الْبِرَّ )
ما عليه النّصارى من التّوجّه إلى المشرق ، أو ما عليه اليهود من التّوجّه إلى المغرب ( ولكنّ البرّ ) ما ذكره اللّه تعالى في الآية ، وبيّنه . مثله الرّبيع والجبّائيّ . ( الطّوسيّ 2 : 95 ) الفرّاء : إن شئت رفعت ( البرّ ) وجعلت ( ان تولّوا ) في موضع نصب ، وإن شئت نصبته وجعلت ( ان تولّوا ) في موضع رفع ، كما قال :
فَكانَ عاقِبَتَهُما أَنَّهُما فِي النَّارِ
الحشر : 17 ، في كثير من القرآن . وفي إحدى القرائتين ( ليس البرّ بان ) فلذلك اخترنا الرّفع في ( البرّ ) . والمعنى في قوله :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ،
أي ليس البرّ كلّه في توجّهكم إلى الصّلاة واختلاف القبلتين
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ .
ثمّ وصف ما وصف إلى آخر الآية ، وهي من صفات الأنبياء لا لغيرهم . وأمّا قوله :
وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
فإنّه من كلام العرب أن يقولوا : إنّما البرّ الصّادق الّذي يصل رحمه ، ويخفي صدقته ، فيجعل الاسم خبرا للفعل والفعل خبرا للاسم ، لأنّه أمر معروف المعنى . ( 1 : 104 ) أبو عبيدة : العرب تجعل المصادر صفات ، فمجاز