الآية ( 4 ) بلفظ واحد منه .
2 - كما أنّ سورة المجادلة كاد أن يبلغ فيها عدد ( اللّه ) ضعف عدد آياتها . فقد كرّر لفظ ( اللّه ) في الآية الأولى منها أربع مرّات ، وفي الأخيرة منها خمس مرّات ، وفي الآيتين : ( 11 ) و ( 13 ) ثلاث مرّات ، وفي سبع آيات منها مرّتين ، وجاء في عشر منها مرّة واحدة ، ولم يخل منها سوى آية واحدة ، وهي الآية ( 14 ) .
3 - والعجيب أنّ السّورتين تتضمّنان حكم الطّلاق والظّهار - وهو نوع من الطّلاق - ولعلّ سبب تكرار لفظ الجلالة فيهما التّشدّد في أمرهما . ويعاضده تكرار الأمر بالتّقوى في سورة الطّلاق خمس مرّات ، إضافة إلى التّشدّد في سياقها بكثرة ألفاظ مشدّدة فيها مثل :
« عدّتهنّ » و « بيوتهنّ » و « أجلهنّ » وغيرها ، لاحظ « ط ل ق » .
ج - أمّا السّور المكّيّة فنرى هذه النّسبة معكوسة فيها ، فيبلغ تعداد هذا اللّفظ ( 87 ) مرّة في سورة الأنعام الّتي تحتوي ( 165 ) آية ، ويعتبر هذا الرّقم أعلى نسبة في السّور المكّيّة .
د - هناك ( 29 ) سورة في القرآن عارية من لفظ الجلالة ، وهي :
القمر ، الرّحمن ، الواقعة ، القلم ، القيامة ، المرسلات ، النّبأ ، عبس ، المطفّفين ، الطّارق ، الفجر ، البلد ، اللّيل ، الضّحى ، الانشراح ، القدر ، الزّلزال ، العاديات ، القارعة ، التّكاثر ، العصر ، الفيل ، قريش ، الماعون ، الكوثر ، الكافرون ، اللّهب ، الفلق ، النّاس .
1 - وجميع هذه السّور مكّيّة إن قلنا بمكّيّة سورة الزّلزال ، على رأي ابن مسعود ، وعطاء ، وجابر ، والضّحّاك وغيرهم .
2 - ويبدو أنّ خلوّها من لفظ الجلالة - كما يخطر بالبال - يرجع إلى أنّ المشركين كانوا يعترفون باللّه الخالق كما قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
لقمان : 25 وبمضمونها آية العنكبوت : 61 ، والزّخرف : 87 . إلّا أنّهم انحرفوا عن الحقّ في الألوهيّة والرّبوبيّة ، فجعلوا له شركاء فيهما .
ولهذا أكّد اللّه في السّور المكّيّة عموما وفي هذه السّور بالذّات هذين الأمرين ، فورد فيها لفظا « إله » و « ربّ » بكثرة ، كبديل للفظ « اللّه » ، وهذا يحتاج إلى دراسة أبسط وأكثر ، لاحظ « ر ب ب » .
ه - أغلب السّور المدنيّة تحمل بين طيّاتها الأحكام والشّرائع والإيمان باللّه وذمّ أهل الكتاب والمنافقين وغير ذلك . وسياق هذه الموضوعات يحتّم ذكر اسم اللّه ، كتقرير منه تعالى وتأكيد إمضاء أمره . بينما نرى الطّابع الغالب على السّور المكّيّة هو الموعظة وسرد قصص الأنبياء والمرسلين والأمم السّالفة وذمّ المشركين وتهديدهم . فسورة يوسف مثلا يغلب عليها الطّابع القصصيّ ، وهي تحتوي على ( 111 ) آية ، وورد فيها لفظ « اللّه » ( 44 ) مرّة ، وليس فيها حكم سوى الإنذار والموعظة .
الثّاني : وقد تكرّر لفظ الجلالة في الآية الواحدة مرّتين إلى سبع مرّات ، وسنكتفي في الجدول التّالي بما تكرّر فيها ثلاث مرّات فأكثر :