أ . ابتدأ سبحانه كلامه بلفظ الحصر ، ولا معنى له إذا كانت الإرادة تشريعية ، لأنّها غير محصورة بأُناس مخصوصين .
ب . عيّن تعالى متعلّق إرادته بصورة الاختصاص ، فقال :
« أَهْلَ الْبَيْتِ »
أي أخصّكم أهل البيت .
ج . قد بيّن متعلّق إرادته بالتأكيد ، وقال بعد قوله :
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
. . .
وَيُطَهِّرَكُمْ »
.
د . قد أكّده أيضاً بالإتيان بمصدره بعد الفعل ، وقال :
« وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
ليكون أوفى في التأكيد .
ه . انّه سبحانه أتى بالمصدر نكرة ، ليدل على الإكبار والإعجاب ، أي تطهيراً عظيماً معجباً .
و . انّ الآية في مقام المدح والثناء ، فلو كانت الإرادة إرادة تشريعية لما ناسب الثناء والمدح .
وعلى الجملة : العناية البارزة في الآية تدل بوضوح على أنّ الإرادة هناك غير الإرادة العامة المتعلّقة لكل إنسان حاضر أو باد ، ولأجل ذلك فإنّ المحقّقين من المفسرين يفسرون الإرادة في المقام بالإرادة التكوينية ويجيبون عن كل سؤال يطرح عنها .
قال الشيخ الطبرسي : إنّ لفظة
« إِنَّما »
محقّقة لما أُثبت بعدها ، نافية لما لم يثبت ، فإنّ قول القائل : إنّما لك عندي درهم ، وإنّما في الدار زيد ، يقتضي انّه ليس عنده سوى الدرهم وليس في الدار سوى زيد ، وعلى هذا فلا تخلو الإرادة في الآية أن تكون هي الإرادة المحضة التشريعية ، أو الإرادة التي يتبعها التطهير وإذهاب الرجس ؛ ولا يجوز الوجه الأوّل ، لأنّ اللَّه تعالى قد أراد من كل مكلّف هذه الإرادة المطلقة ، فلا اختصاص لها بأهل البيت دون سائر الخلق ، ولأنّ هذا القول يقتضي