المقدّمة
الحمد للَّه بارئ النسم ، وسابغ النعم ، والصلاة والسلام على أفضل خليقته ، وأشرف بريّته ، أبي القاسم محمد ، وعلى آله الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً .
أمّا بعد ؛
لقد حاز أهل البيت عليهم السلام على أهمية بالغة في القرآن الكريم ، وأشار إليهم في غير واحد من آياته ببيان سماتهم ، وحقوقهم ، وما يمت إليهم بصلة ، لا سيما آية التطهير المعروفة بين المسلمين ، أعني : قوله سبحانه :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
ولأجل أهمية الموضوع ألّف غير واحد من علماء الفريقين كتباً ورسائل حوله ، أفاضوا فيها الكلام حول هوية أهل البيت ومناقبهم وفضائلهم .
وقد استرعى انتباهي في الفترة الأخيرة كتابان حول أهل البيت : أحدهما : « حقوق أهل البيت عليهم السلام » لابن تيمية ( المتوفّى عام 728 ه ) ، والآخر : « الشيعة وأهل البيت » للكاتب المعاصر إحسان إلهي ظهير حيث بذلا الوسع لبيان نزول الآية في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والكتاب الثاني أشدّ بخساً في هذا المجال . وقد أنصف الكتاب الأوّل بعض الإنصاف .
هذا وذاك ممّا دعاني إلى تقديم هذا الكتاب الماثل بين يديك الذي يبيّن هوية أهل البيت من خلال القرائن الموجودة في الآية والروايات المتضافرة ، مضافاً إلى بيان سماتهم وحقوقهم عسى أن يجبر بعض ما هضم من حقوقهم في ذينك الكتابين خصوصاً الكتاب الأخير .
وأود أن أشير في الختام إلى نكتة وهي انّ آية التطهير لحنها لحن الثناء والتمجيد على أهل البيت عليهم السلام في حين انّ لحن الآيات الواردة في نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم النصح والوعظ تارة ، والتنديد والتوبيخ أُخرى .