تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اهل البيت ( ع ) سماتهم وحقوقهم في القرآن — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
ولا غرو في أن يكون الصدر والذيل راجعين إلى موضوع وما ورد في الأثناء راجعاً إلى غيره فإنّ ذلك من فنون البلاغة وأساليبها ، نرى نظيره في الذكر الحكيم وكلام البلغاء ، وعليه ديدن العرب في محاوراتهم ، فربما يرد في موضوع قبل أن يفرغ من الموضوع الذي كان يبحث عنه ثمّ يرجع إليه ثانياً . يقول الطبرسي : من عادة الفصحاء في كلامهم انّهم يذهبون من خطاب إلى غيره ويعودون إليه ، والقرآن من ذلك مملوء ، وكذلك كلام العرب وأشعارهم . « 1 » قال الشيخ محمد عبده : إنّ من عادة القرآن أن ينتقل بالإنسان من شأن إلى شأن ثمّ يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة . « 2 » وروي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « إنّ الآية من القرآن يكون أوّلها في شيء وآخرها في شيء » . « 3 » ولأجل أن يقف القارئ على صحة ما قاله هؤلاء الأكابر نأتي بشاهد ، فنقول : قال سبحانه ناقلًا عن « العزيز » مخاطباً زوجته :
« إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ * يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ »
. « 4 » نرى أنّ العزيز يخاطب أوّلًا امرأته بقوله :
« إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ »
وقبل أن يفرغ من كلامه معها ، يخاطب يوسف بقوله :
« يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا »
. . . ثمّ يرجع إلى الموضوع الأوّل ويخاطب زوجته بقوله :
« وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ »
. . . فقوله
« يُوسُفُ
هامش
( 1 ) . مجمع البيان : 4 / 357 . ( 2 ) . تفسير المنار : 2 / 451 . ( 3 ) . الكاشف : 6 / 217 . ( 4 ) . يوسف : 28 - 29 .