الثالث : إذا كان المراد من الولي هو الزعيم ، يصحّ تخصيصه بالمؤمن المؤدّي للزكاة حال الصلاة ، وأمّا لو كان المراد بمعنى المحبّ والناصر وما أشبهها يكون القيد زائداً أعني : إعطاء الزكاة في حال الصلاة ، فانّ شرط الحب هو إقامة الصلاة وأداء الزكاة ، وأمّا تأديتها في حال الركوع فليس من شرائط الحب والنصرة ، وهذا دليل على انّ المراد فرد أو جماعة خاصة يوصفون بهذا الوصف لا كلّ المؤمنين .
الرابع : انّ الآية التالية تفسر معنى الولاية ، يقول سبحانه :
« وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » .
« 1 »
فانّ لفظة
« الَّذِينَ آمَنُوا »
في هذه الآية هو الوارد في الآية المتقدمة ، أعني :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ »
، وعلى هذا يكون المراد من القول أخذهم زعيماً ووليّاً بشهادة انّ حزب اللَّه لا ينفك من زعيم يدبِّر أمرهم .
إلى هنا تبيّن انّ الإمعان في القرائن الحافَّة بالآية تفسّر معنى الولي وتعين المعنى وتثبت انّ المقصود هو الزعيم ، لكن من نكات البلاغة في الآية انّه سبحانه صرح بولايته وولاية رسوله ومن جاء بعده وعلى ذلك صارت الولاية للثلاثة ، وكان اللازم عندئذٍ أن يقول إنّما أولياؤكم بصيغة الجمع لكنّه أتى بصيغة المفرد إشارة إلى نكتة ، وهي انّ الولاية بالأصالة للَّه سبحانه وأمّا ولاية غيره فبإيهاب من اللَّه سبحانه لهم ، ولذلك فردّ الكلمة ولم يجمعها ، لكن هذه الولاية لا تنفك من آثار ، وقد أُشير إلى تلك الآثار في آيات مختلفة ، وإليك بيانها :
1 .
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
. « 2 »
فانّ لزوم إطاعة اللَّه والرسول وغيرهما من آثار ولايتهم وزعامتهم ، فالزعيم
هامش
( 1 ) . المائدة : 56 .
( 2 ) . النساء : 59 .