تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اهل البيت ( ع ) سماتهم وحقوقهم في القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فأبوا ، قال : « فانّي أُناجزكم » ، فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ، ولا تخيفنا ، ولا تردُّنا عن ديننا ، على أن نؤدي إليك كلّ عام ألفي حلّة ، ألف في صفر ، وألف في رجب ، وثلاثين درعاً عادية من حديد ، فصالحهم على ذلك . وقال : « والذي نفسي بيده انّ الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي ناراً ، ولاستأصل اللَّه نجران وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول على النصارى كلّهم حتى يهلكوا » . وعن عائشة انّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فأدخله ، ثمّ فاطمة ، ثمّ علي ، ثمّ قال :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ »
. « 1 » الشاهد على استجابة دعائهم أمران : أ : قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا أنا دعوت فأمّنوا ، فكان دعاء النبي يصعد بتأمينهم ، وأيُّ مقام أعلى وأنبل من أن يكون دعاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم صاعداً بفضل دعائهم . ب : قول أُسقف نجران : « انّي لأرى وجوهاً لو شاء اللَّه أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله بها » والضمير يرجع إلى الوجوه ، أي لأزاله بدعائهم أو لأزاله بالقسم على اللَّه بهم ، وقد أيَّد القول الثاني ابن البطريق في « العمدة » حيث قال : المباهلة بهم تصدق دعوى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقد صار إبطال محاجَّة أهل نجران في القرآن الكريم بالقسم على اللَّه بهم . « 2 »
هامش
( 1 ) . الزمخشري : الكشاف : 1 / 326 - 327 ، ط عام 1367 ه . ( 2 ) . العمدة : 243 .