وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
: أي وتبذلون أموالكم وأرواحكم جهادا في سبيل اللّه تعالى .
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
: أي الدخول في هذه الصفقة التجارية الرابحة خير لكم من تركها حرصا على بقائكم وبقاء أموالكم مع أنه لا بقاء لشئ في هذه الدار .
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
: أي هذا هو الربح الصافي مقابل ذلك الثمن الذاهب الزائل الذي هو المال والنفس مع أن الكل لله تعالى واهبكم أنفسكم وأموالكم .
ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
: أي النجاة من عذاب النار الأليم ثم دخول الجنة والظفر بما فيها من النعيم المقيم هو حقا الفوز العظيم .
وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ
: أي وعلاوة أخرى تحبونها قطعا إنها نصر من اللّه لكم ولدينكم وفتح قريب للأمصار والمدن ، وما يتبع ذلك من رفعة وسعادة وهناء .
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
: أي وبشر يا رسولنا المؤمنين الصادقين بذاك الفوز وهذه العلاوة .
كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ
: أي لتنصروا دينه ونبيه وأولياءه .
كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ
: أي فكونوا أنتم أيها المؤمنون مثل الحواريين ، والحواريون أصحاب عيسى وهم أول من آمن به وكانوا اثني عشر رجلا .
فَآمَنَتْ طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ
: أي بعيسى عليه السّلام ، وقالوا إنه عبد اللّه رفع إلى السماء .
وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ
: أي من بني إسرائيل فقالوا إنه ابن اللّه رفعه إليه .
فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلى عَدُوِّهِمْ
: فاقتتلت الطائفتان : فنصرنا وقوينا الذين آمنوا .
فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ
: أي غالبين عالين .
معنى الآيات :
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ
« 1 »
آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
أي يا من صدقتم اللّه ورسوله هل لنا أن ندلكم على تجارة عظيمة الربح ثمرتها النجاة من عذاب أليم في
هامش
( 1 ) هذا جواب ما سألوا عنه وطلبوا معرفته وهو : أحب الأعمال إلى اللّه تعالى ، والاستفهام مستعمل في العرض كما يقال :
هل لك في كذا ؟ أو هل لك إلى كذا ؟ على سبيل العرض والترغيب والتشويق إلى ما يذكر له .