تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
: أي ذاته ووجه سبحانه وتعالى .
ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
: أي العظمة والإنعام على عباده عامة والمؤمنين بخاصة .
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: أي يسألونه حاجاتهم التي تتوقف عليها حياتهم من الرزق والقوة على العبادة . والمغفرة للذنب ، والعزة من الرب .
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
: أي كل وقت هو في شأن : شؤون يبديها وفق تقديره لها يرفع أقواما ويضع آخرين .
سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
« 1 » : أي لحسابكم ومجازاتكم بعد انتهاء هذه الحياة الدنيا ونجزى كلا بما عمل .
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا
: أي إن قدرتم على أن تخرجوا .
مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
: أي من نواحي السماوات والأرض .
فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ
: أي فأخرجوا . لا تنفذون إلا بقوة ولا قوة لكم وهذا تعجيز لهم .
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ
: أي من لهب النار الخالص الذي لا دخان فيه .
وَنُحاسٌ :
أي دخان لا لهب فيه ، ولا يبعد أن يكون نحاسا مذابا .
فَلا تَنْتَصِرانِ
: أي لا تمتنعان من السوق إلى المحشر .

معنى الآيات :

ما زال السياق الكريم في ذكر أيادي الرحمن الرحيم قال عزّ من قائل
كُلُّ مَنْ عَلَيْها
« 2 »
فانٍ
كل من على الأرض من إنسان وجان وذي روح وحيوان فان : هالك ، لا تبقى له روح ولا ذات ،
وَيَبْقى
« 3 »
وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
حىّ لا يموت والإنس والجن يموتون
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما
« 4 »
تُكَذِّبانِ
أبنعمة إيجادكما وإمدادكما بالأرزاق والخيرات طوال الحياة أم بنعمة انهاء أتعابكما وتكاليفكما أم بإهلاك أعدائكما ، وإدنائكما من النعيم المقيم في جنات النعيم ، قولوا خيرا لكم لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد . وقوله
يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 5 »
هامش
( 1 ) قيل في الإنس والجن : الثقلان لأنهما أثقلا وأتعبا بالتكاليف . ( 2 ) الضمير عائد إلى الأرض وإن لم يجر لها ذكر نحو ( توارت بالحجاب ) . لأن المقام دال عليها . ( 3 ) أطلق لفظ الوجه وأريد به ذات الرب تعالى جريا على عرف العرب في كلامهم إذ يطلقون الوجه على الذات والوجه معا ، ومعنى ( فان ) أي : صائر إلى الفناء . ( 4 ) جائز أن يكون في الفناء نعمة لا تدرك فلذا صح إيراد جملة :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِوأي نعمة أعظم من انتهاء هذه الحياة بكل ما فيها للانتقال إلى الحياة الدائمة حيث الخلد والبقاء فهي لأهل السعادة نعمة توجب أعظم الشكر . ( 5 ) السؤال : الدعاء فالملائكة يسألونه تعالى أن يغفر للذين آمنوا وهو قولهمرَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ، رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ.