تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

معنى الآيات :

قوله تعالى
الرَّحْمنُ
« 1 »
عَلَّمَ الْقُرْآنَ
« 2 » يخبر تعالى أنه هو الرحمن الذي علم نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن لا كما يقول المبطلون إنما يعلمه بشر . الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء وهي متجلية ظاهرة فيما يعدد من آلاء ونعم . منها خلقه الإنسان آدم وذريته ، وتعليمهم البيان وهو النطق والإبانة عما في نفوسهم .
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ
« 3 » يجريان لإفادة الناس في معرفة أوقات عباداتهم ، وآجال ديونهم وهي مظاهر الرحمة ،
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ
والنجم غذاء بهائمكم والشجر فيه فاكهتكم وبعض غذائكم
يَسْجُدانِ
خضوعا لله بما أراد منهما لا يعصيان كما يعصي الثقلان .
وَالسَّماءَ رَفَعَها
عن الأرض ولم يلصقها بالأرض إنعاما منه على الثقلين في رفعها وتزيينها بكواكبها وشمسها وقمرها ،
وَوَضَعَ الْمِيزانَ
« 4 » أي العدل حيث أمر به وألهم وضع آلته وغرز في النفوس حبه والرغبة فيه ، من أجل ألا تجوروا في الميزان ،
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ
بالعدل ،
وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
أي لا تنقصوه إذا وزنتم بل وفوه كل هذا إنعام وألوان من رحمات الرحمن .
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ
أي أثبتها وخفضها ودحاها لحياة الأنام . وهم الإنس والجان والحيوان ،
فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ
أي أوعية الطلع ،
وَالْحَبُّ
البر والشعير
ذُو الْعَصْفِ
« 5 » أي التبن
وَالرَّيْحانُ
هذه أنواع الطعام للإنسان والحيوان طعام وفاكهة وريحان كل هذه مظاهر الرحمة التي أفاضها الرحمن .
فَبِأَيِّ آلاءِ
« 6 »
رَبِّكُما
يا معشر الجن والإنس
تُكَذِّبانِ
. لا بشيء من نعمك ربّنا نكذب فلك الحمد .

هداية الآيات

من هداية الآيات : 1 - الرحمن مثل اسم اللّه لا يصح أن يطلق على غير الرب تبارك وتعالى ، فيقال فلان عزيز أو رحيم أو عليم أو حكيم ، ولكن لا يقال رحمان ، كما لا يقال إله أو الإله أو اللّه .
هامش
( 1 ) اختير اسم الرحمن دون سائر الأسماء الإلهية لأمور منها : أنه الاسم الذي كان المشركون ينكرونه ، ومنها الرد على الزاعمين أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يعلمه بشر فأخبر تعالى أن الرحمن هو الذي علّم القرآن ، ومنها : أن يكون في هذا الخبر براعة استهلال إذ السورة تعدد عشرات النعم ، ومصدرها الرحمن عزّ وجل . ( 2 )عَلَّمَ الْقُرْآنَهذا الخبر عن الرحمن ، وخَلَقَ الْإِنْسانَخبر ثان وعَلَّمَهُ الْبَيانَخبر ثالث ، والشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍخبر رابع ، والرابط تقديره بحسبانه ، فالضمير عائد على الرحمن سبحانه وتعالى . ( 3 ) الحسبان : مصدر حسب بمعنى : عد كالغفران : مصدر غفر والباء للملابسة . ( 4 ) أصل الميزان : اسم آلة الوزن ، والوزن : تقدير تعادل الأشياء ، وضبط مقادير ثقلها ، ووَضَعَبمعنى : جعل ومنه الحديث : ( فضعها حيث أراك اللّه ) أي : اجعلها . ( 5 ) سمي التبن عصفا : لأن الريح تعصف به لخفته . ( 6 ) الفاء للتفريع على ما تقدم من ضروب النعم العظيمة .