وقوله
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ
في الآية الثالثة ( 11 ) يخبر تعالى أنه بعد خلق الأرض استوى إلى السماء أي قصد بإرادته التي تعلو فوق كل إرادة
إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ
أي بخار وسديم ارتفع من الماء الذي كان عرشه تعالى عليه فقال لها كما قال
لِلْأَرْضِ
« 1 »
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
أي طائعتين أو مكرهتين لا بد من مجيئكما حسب ما أردت وقصدت فأجابتا بما أخبر تعالى عنهما في قوله :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
أي لم يكن لنا أن نخالف أمر ربنا ،
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
وهما الخميس والجمعة ،
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
أي ما أراد أن يخلقه فيها ويعمرها به من المخلوقات والطاعات . وقوله :
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
وهي النجوم وحفظا أي وجعلناها أي النجوم حفظا من الشياطين أن تسترق السمع فإن الملائكة يرجمونهم بالشهب من النجوم فيحترقون أو يخبلون . وقوله :
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
« 2 »
الْعَلِيمِ
أي ذلك المذكور من الخلق والتقدير تقدير العزيز في ملكه أي الغالب على أمره العليم بتدبير ملكه وأعمال وأحوال خلقه .
هداية الآيات :
من هداية الآيات : 1 - الكفر باللّه لا ذنب فوقه فما بعد الكفر ذنب ، وهو عجيب وأعجب منه اتخاذ أصنام وأحجار أوثانا تعبد مع اللّه الحي القيوم مالك الملك ذي الجلال والإكرام .
2 - بيان الأيام التي خلق اللّه فيها العوالم العلوية والسفلية وهي ستة أيام أي على قدر ستة أيام من أيام الدنيا هذه مبدوءة بالأحد منتهية بالجمعة ، وقدرة اللّه صالحة لخلق السماوات والأرض وبكل ما فيهما بكلمة التكوين « كن » ولكن لحكم عالية أرادها اللّه تعالى منها تعليم عباده الأناة والتدرج في إيجاد الأشياء شيئا فشيئا .
4 - لا تعارض بين قوله تعالى في هذه الآية ثم استوى إلى السماء المشعر بأن خلق السماوات كان بعد خلق الأرض ، وبين قوله ، والأرض بعد ذلك دحاها من سورة والنازعات المفهم أن دحو الأرض كان بعد خلق السماء ، إذ فسر تعالى دحو الأرض بإخراج مائها ومرعاها وهو ما ترعاه الحيوانات التي سيخلقها عليها ، ثم قوله خلق الأرض في يومين على صورة يعلمها هو ولا نعلمها نحن ،
هامش
( 1 ) قال ابن عباس قال اللّه تعالى للسماء أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك وأجري سحابك ورياحك وقال للأرض شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتينقالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ.
( 2 ) في الأحاديث الصحيحة أن اللّه خلق آدم يوم الجمعة وأنه آخر أيام الأسبوع وأنه خيرها وأفضلها وأن اليهود والنصارى قد اختلفوا فيه فهدى اللّه الذين آمنوا اليه .